اطفالي التوأم زهرة الربيع

قربت منها، ودفنت غضبي جوايا.. كانت محتاجة إيد تتمد لها مش صريخ يزود جنونها. ووطيت على ركبتي قدامها، مسكت إيديها التعبانين وقعدت أبص في عينيها بثبات علا.. بصيلي هنا. ربنا لما رزقنا، رزقنا بالحق. ربنا ما بيبعتش شيطان من رحم أم.. ربنا قال في كتابه لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا. ده رزق ربنا الصافي اللي دعينالوا ٧ سنين.. الواد ده حتة منك ومني، ودمه من دمك.. وأنتِ باللي بتعمليه ده بتق/تلي طفل بريء مالوش أي ذنب في خيالات وأوهامزرعها الدجالين في دماغك!

بصتلي بضياع وقالت بس أنا خايفة يا سامح.. قلبي مقفول من ناحيته!

شيلت أحمد من على السرير.. الولد كان بيغلي، ووشه بقى شاحب خالص وصوته مكتوم من التعب. حطيته بين إيديها بالعافية، وحضنت إيديها حواليه بصي له يا علا.. بصي في عينيه! ده ابنك أحمد.. بصي لملامحه، دي نفس مناخيرك، ونفس عيونك.. الطفل ده بيموت بسخونية، وإذا جرى له حاجة، ذنبه هيكون في رقبتك أنتِ قدام ربنا.. مش أي حارس ولا أي كلام فارغ!

الولد فتح عينيه الصغيرين بالعافية وهو في حضنها، وبدأ يصرخ بصوت ضعيف جداً كأنه بيستنجد بأمه. في اللحظة دي، وكأن الغشاوة اتزاحت عن عين علا، جدار الخوف والوهم

انكسر مع صوت بكاء ابنها الحقيقي.. غريزة الأمومة اللي كانت محبوسة تحت ركام الخوف والاكتئاب اتفجرت مرة واحدة.

علا ضمته لصدرها بقوة، وانهارت في العياط بصوت هز الأوضة كلها سامحني يا رب! سامحني يا بني.. يا حبيبي يا أحمد.. سامحني يا رب!

بدأت ترضعه وهي بتعيط وتهزه وتبوس في راسه اللي كانت بتغلي من السخونية، دموعها كانت بتنزل على وشه وتغسله.. وأنا واقف باصص لهم والدموع مغرقة عيني، بحمد ربنا إن الحق ظهر قبل ما نفقد الطفل.

على طول خدينا أحمد للمستشفى وحجزناه في الحضّانة يومين عشان الصفرا والسخونية تنزل، وعلا ما فارقتش باب الأوضة ولا ثانية. كانت بتدخل ترضعه بانتظام وهي ماسكة فيه كأنها خايفة يتسرق منها.

وبعد ما عدينا الأزمة الصحية، عرفت إن المعركة الحقيقية لسة تبدأ.. أخدت علا لمؤتمنين واستشاريين في الطب النفسي، وبالفعل الدكتور أكد إنها كانت بتعاني من اكتئاب حاد بعد الولادة ممتزج بصدمة نفسية واعتقادات قهرية قديمة، وأخدت جلسات وعلاج نفسي منتظم. وفي نفس الوقت قطعنا كل صلة بالأفكار والدجالين دول ورجعنا لربنا وبس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *