الشال حكايات زوزو ٢

وقفت ورا الباب، ماسكة الفلاشة بإيد، وحتة خشبة ثقيلة بالإيد التانية، وسامعة صوت أنفاس ناس بتسحب سلاح بره الأوضة.. والرحلة لسه ما انتهتش.
انفاس أربعة رجال بره الباب كانت مسموعة، زي صرير الجلد لما يتحرك في الضلمة. النور مقطوع تماماً، والشباك المفتوح على الجنينة كان بيدخل منه بس ضوء القمر الخافت اللي بيتكسر على زجاج مكن الخياطة القديم.
مريم كانت واقفة زي الصنم جنب الترابيزة، إيدها ماسكة المقصف التقيل، وعينها متثبتة على القفل الحديدي للباب اللي بدأ يتحرك ببطء شديد.
تكة.. وبعدين تكة تانية.
الباب اتفتح بسلسة وبدون أي صوت صرير. أول راجل دخل كان طويل، لابسة كاب غامق ومغطي وشه بماسك أسود، وفي إيده مسدس مزود بكاتم صوت. عينه مشيت بسرعة في الأوضة، يتفحص الأركان، لكن الضلمة كانت خدمانا.
فجأة، مريم ما استنتش. رميت بكارة خيط نحاس ثقيلة كانت محضراها على زجاج الشباك الجانبي. الصوت طلع كأنه حد بينط من الشباك!
الراجل اتلفت بسرعة ناحية الصوت ورفع مسدسه، وفي اللحظة دي بالضبط، مريم هجمت عليه من الجنب بكل قوتها، ضربت بكل ثقلها بالمقص التقيل في كتفه الممسك بالسلاح. الراجل أطلق صرخة مكتومة، والمسدس وقع منه على الأرض ورن بصوت معدني.
أنا مكنتش حاسة برجلي، بس الخوف حركني قبل عقلي. ضربت الراجل التاني اللي كان لسه بيدخل من الباب بالخشبة التقيلة بكل قوتي على وشه. الخشبة اتكسرت، والراجل اترمي لورا ودماغه خبطت في حلق الباب الخشبي ووقع مغمى عليه.
مريم سحبت المسدس من الأرض، وأنا سحبتها من إيدها وجرينا باتجاه الممر الضيق اللي بيودي للمطبخ الخلفي للبيت القديم.
ورانا، سمعنا صوت باقي الرجال بيدخلوا الأوضة ويصرخوا بلغة مش مفهومة، وأصوات طلقات مكتومة بتخرم الحوائط الخشبية حولين مننا.
“على فين؟” صرخت وأنا بنهج، والدموع مالية عيني.
“فوق! للسطوح!” مريم ردت وهي بتزق باب خشبي صغير مستخبي ورا ستارة قديمة.
طلعنا السلم الحلزوني المصدّي بسرعة جنونية. الدرجات كانت بتهتز تحت رجلينا. أول ما وصلنا السطوح، الصدمة كانت مستنيانا.
السماء فوق القاهرة كانت صافية، بس المنظر تحت كان يرعب: كان فيه ثلاث عربيات سوداء قافلة الشارع من الناحيتين، ورجال تانين واقفين تحت بيراقبوا المخارج!
