الشال حكايات زوزو ١

لما جه الليل، ودخل شريف الحمام عشان يغسل وشه ويتجهز للنوم، تسحبت للشنطة. طلعت الشال بالراحة، مشيت بيه على أطراف صوابعي لأوضة النوم. طبقت القماش بحذر، ورحت عند ناحيته هو من السرير. رفعت مخدته الثقيلة، وحطيت الشال في النص بالظبط، تحتيها مباشرة، بحيث لو حط راسه، الجزء البارز المخبى في الخياطة يبقى تحت دماغه أو قريب من رقبتيه.
رجعت سريري ونمت، أو ادعيت النوم.
بعد عشر دقائق، خرج شريف من الحمام. النور كان مطفي، ما عدا أباجورة صغيرة في أخر الأوضة منورة أصفر خافت.
سمعت خطواته الناعمة على السجادة. قعد على طرف السرير، واتنهد. أنا كنت مدية له ظهري، قافلة عيني بس كل حواسي صاحية.
حسيت بيه بيرفع المخدة بتاعته عشان يظبطها زي ما بيعمل كل ليلة.
وفجأة.. الحركة وقفت.
الهدوء اللي ساد الأوضة كان مرعب. مفيش حتى صوت أنفاسه.
فتح المخدة، ولابد إنه شاف الشال.
فضل ساكت يجي دقيقتين كاملين. كنت حاسة بيه بيبص على ظهري، بيحاول يفهم: هل أنا لقيته وجبته؟ ولا أنا كدبت عليه لما قلت إنه ضاع؟ وليه حطيته تحت مخدته هو بالذات؟
سمعت صوت حشرجة قماش ناعم. كان بيمد إيده يمسك الشال.
بطئ شديد، وبدون ما يطلع أي صوت، قام من السرير. خطواته كانت بتنسحب باتجاه باب الأوضة. حركت عينيا تحت جفني بالراحة عشان ألمحه من طرف عيني. كان ماسك الشال بإيد، وإيده التانية نازلة على الخياطة الداخلية.. صباعه الكبير بيمشي على نفس المكان اللي الترزية ورتهولي!
خرج من الأوضة وساب الباب موارب.
أول ما حسيت ببعده، قمت من السرير بصوت واطي جداً. مشيت حافية، من غير ما أطلع أي صوت على الخشب، لحد ما وصلت للباب الموارب وقفت وراه.
شريف كان واقف في الصالة، تحت إضاءة المطبخ القوية.
كان ماسك مقص صغير بتوع الخياطة، وبيفك الخياطة الداخلية للشال بتركيز شديد. إيديه كانت بترجف حاجة بسيطة. بعد ثواني، الخيط اتفك، وطلع قطعة بلاستيكية سوداء مدورة، أصغر من قرص الجنيه، فيها لمبة حمراء صغيرة بتطفى وتنور بصوت ناعم مش مسموع إلا لو قربت عينك منها.
شريف مسك القطعة، وفضل باصلها بجمود. وبعدين رفعه لمستوى وشّه، وقال بصوت واطي جداً، نبرة مش نبرتي ولا نبرته المعتادة، نبرة واحد بيكلم حد تاني خالص عبر الشاشة أو التسجيل:

