الشال حكايات زوزو ١

“أنا أخدت الجهاز.. هي شكت في حاجة. الترتيبات اتغيرت. هكلمك الصبح.”

جسمي كله اتجمد في مكانه. دموعي نزلت من غير ما أعمل صوت.

شريف مكنش بس بيراقبني عشان غيرة مرضية.. شريف كان بيبعت التسجيلات دي لحد تاني!

قبل ما يتحرك، رجعت بسرعة كأنني مشيت في الهوا، ونطيت في السرير، غطيت نفسي وغمضت عيني، وحاولت أظبط أنفاس كأنني نايمة في سابع نومة.

دخل الأوضة بعد دقائق. حسيت بيه يقرب من ناحيتي في السرير. وقف جنبي فترة طويلة، يخيل لي إنه كان بيميل بودنه عشان يتأكد إن نفسي منتظم وإني نايمة بجد. بعدين قعد على السرير، وحط حاجة على الكمودينو جنبه، ونام.

ما غمضليش جفن طول الليل. كل ثانية كانت بتعدي كأنها سنة. عقلي كان بيلف في دوامة: مين اللي بيكلمه؟ وليه بيعمل معايا كده؟ سبع سنين زواج كان كلها تمثيلية؟ هل الحب ده كله كان غطاء لحاجة أكبر وأخطر؟

أول ما الشمس بدأت تطلع وشعاع النور دخل من الشباك، شريف قام بالراحة. اتصرف كأنه بيحاول ما يصحينيش. غير هدومه بسرعة، وأخد شنطته وخرج.

أول ما سمعت صوت تقفيل الباب الخارجي وتكة المفتاح، قمت زي المجنونة.

جريت على الأوضة، بصيت على الكمودينو. الشال كان محطوط هناك، مفروض ومطوي بعناية، بس المكان اللي كانت فيه الخياطة السحرية كان مفتوح، والجهاز مش موجود.

مسكت الشال، وخرجت بيه على الصالة. وقفت وسط الشقة اللي كانت لحد إمبارح بيتي الدافئ، ودلوقتي بقت مسرح لعملية تجسس قذرة.

لازم أعرف الترزية دي مين بجد، وليه قالتلي أحطه تحت مخدته بالذات! هي كانت عارفة إنه هيعمل كده؟ ولا كانت بتختبره هو كمان؟

لبست هدومي بأسرع ما يمكن، أخدت الشال في شنطتي، وخرجت أجرى على المحطة اللي قابلت فيها الست إمبارح.

المكان كان زحمة جداً بصدمة الصبح. الناس رايحة شغلها، العربيات بتفيص، والدنيا هيصة. وقفت جنب عمود النور اللي كانت واقفة تحته إمبارح. دوريت بوشي في كل الاتجاهات، بس مكنش ليها أثر.

مشيت في الشارع الجانبي اللي افتكرت إنها خرجت منه، وسألت أول بياع خضار قابلته: “لو سمحت، تعرف خياطة أو ترزية شابة شغال هنا قُريب؟”

الراجل بصلي باستغراب. “ترزية؟ مفيش حريم شغالين ترزية في الشارع ده يا مدام.. الشارع ده كله ورش ميكانيكا ومحلات سباكة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *