اتجوزت البواب روماني مكرم ٣
أول ما كريم دخل، الكل وقف وقدم التحية. جه رجل إسباني كبير في السن، شعره أبيض ولامع، وحضن كريم بحرارة:
* “أهلاً بك يا صديقي… لقد انتظرنا هذه اللحظة طويلاً.”
كريم قعد على الطاولة الرئيسية، وسحب اللابتوب الخاص بيه، وطلع الفلاشة الفضية اللي كانت في الصندوق الحديدي، وحطها في الجهاز.
الشاشات الكبيرة في الأوضة بدأت تنور بأكواد وبيانات حمراء وسريعة. كريم كان بيكتب على الكيبورد بسرعة مذهلة، وأنا واقفة جنبه بتفرج بذهول.
فجأة… شاشة من الشاشات الرئيسية ظهرت عليها صورة رجل في الستينيات من عمره، بملامح حادة، وعينين باردتين كالثلج، ولابس بدلة فاخرة.
كريم شاور على الشاشة وقال بنبرة قاطعة:
* “ده ألفونسو… الشفرة بدأت تسحب الحماية عن حساباته وحسابات رجاله دلوقتي. خلال ساعتين، كل شركاته هتنكشف قدام الشرطة الدولية والادعاء الإسباني.”
لكن… في نفس اللحظة اللي كريم قال فيها الكلام ده، انطلقت صفارات إنذار حمراء في القصر كله!
الأضواء في القصر بدأت ترمش باللون الأحمر، وصوت هشير وتقطيع جه على أجهزة اللاسلكي!
الرجل الإسباني الكبير جرى على الشاشات وصرخ باللغة الإسبانية:
* “كريم! في اختراق خارجي جبار بيحصل للأنظمة الميدانية هنا! في قوة مسلحة أجهزة التتبع بتاعتها كشفت موقع القصر… هما في الطريق لينا دلوقتي، قدامهم أقل من عشر دقائق!”
كريم اتفض من مكانه، وبص للشاشة اللي بتعرض الكاميرات الخارجية للقصر… شفت أربع سيارات رباعية الدفع سوداء متجهة بسرعة جنونية ناحية بوابات القصر الخارجية!
كريم بصلي، وكانت عينيه مليانة قرار مصيري مش راجع فيه. مسك إيدي بقوة وقال للمهندسين:
* “فعلوا خطة الإخلاء للجهة الخلفية فوراً! ندى… الساعات اللي جاية دي هي النهاية. ألفونسو جاي بنفسه ينهي اللعبة… وأنا مش هسيب القصر ده إلا وهو في الأغلال.”
مسكت إيده بانهيار:
* “كريم! إحنا في بلد غريبة! لو اشتبكت معاهم هنا…”
قطع كلامي وهو بيحط إيده على وشه وبيبتسم ابتسامة واثقة مرعبة:
* “أنا مش في بلد غريبة يا ندى… أنا في الميدان اللي أنا خططت له من خمس سنين. جه الوقت اللي يكتشف فيه ألفونسو مين هو ‘كريم يوسف’ بجد!”
انطلقت صفارات الإنذار الحمراء تجأر في أرجاء القصر الأندلسي في ضواحي مدريد، بينما شاشات المراقبة تعكس أضواء السيارات السوداء المصفحة وهي تقتحم البوابات الحديدية الخارجية. المكان تحول في ثوانٍ إلى ساحة حرب من التخطيط والتكتيك المعقد.