حكايات اماني السيد٤

أختي صرخت وهي بتقدم عليا بغل:
ـ “أنت بتبيعنا عشانها؟ دي وحدة حرباية، بوظتلي جوازتي وضيعت مني لقطة عمري! أنا مش هسيبها، والله ما هسيبها!”
وجت تندفع وتدخل الشقة عشان تجيب مراتي من شعرها تاني، في اللحظة دي إيدي سبقتها، وقفت في نص الباب زي السد المنيع، ومسكت إيد أختي بقوة بس من غير ما أمد إيدي عليها، وزقيتها لورا خطوة، وقولت بصوت زلزل السلم:
ـ “ورحمة أبويا، اللي هيخطي عتبة الباب ده منكم، أو يرفع عينه في عين مراتي، لكون ناسي إنكم أمي وأختي! الجوازة اللي باظت دي ذنب اليتيمة اللي عايرتوها بيتمها وقلتوا لها مالكيش كبير.. وربنا أثبتلكم في نفس اللحظة إن ليها كبير، وإنه بيخلص الحقوق في ثانية!”
أمي سحبت أختي لورا وهي بتبصلي بنظرة كلها صدمة، مكنتش متخيلة إن ابنها اللي كان طوع إيديها وساب مراته تنضرب، يتحول في كام ساعة لأسد واقف بيحمي عرينه. قالتلي بنبرة كلها كره ودعاء:
ـ “بتزق أختك يا أحمد؟ بتبيرنا وتصغرنا قدام الغريبة؟ ماشي يا ابن بطني.. اشبع بيها، بس انسى إن ليك أم أو أخت، وحقنا وحق الفضيحة دي مش هنسيبه”.
أخدت أختها ونزلت وهي بتتحسبن وتدعي عليا وعلى مراتي. قفلت الباب بالمفتاح والترباس، وسندت ضهري عليه وأنا بنهج، حاسس بالوجع والخسارة، بس في نفس الوقت حاسس بنظافة جوة قلبي مكنتش موجودة وأنا قاعد في الأوضة وقافل على نفسي.
لفيت وشي وبصيت جوة الصالة، لقيت مراتي واقفة عند باب المطبخ، كانت متابعة كل اللي حصل. عينيها المرة دي مكنش فيها الرعب بتاع زمان.. كان فيها نظرة جديدة، نظرة تقييم، وكأنها بتبدأ تشوف “أحمد” تاني من أول وجديد، بس لسه في مسافة طويلة وأسوار عالية بيننا.
قربت منها بهدوء، وقولت:
ـ “أنا قفلت الباب علينا، ومحدش هيقدر يدخل هنا تاني يئذيكي.. طول ما فيا النفس”.
هزت راسها ببطء، وراحت قعدت تاني على الكنبة، وقالت بنبرة هادية بس ناشفة:
ـ “اللي عملته تحت وفوق ده، كبرك في نظري خطوة يا أحمد.. بس لسه ممسحش الوجع. الجرح اللي في جسمي هيخف، بس الجرح اللي في كرامتي لسه بينزف.. والمسامحة مش بكلمتين وموقف”.
قعدت قدامها على الأرض تاني، وقولت:
ـ “وأنا مش مستعجل، ومستعد أعيش عمري كله تحت رجليكي لحد ما تصفيلى.. بكرة الصبح أول حاجة هنعملها، هناخد التقرير الطبي ونروح للقسم نعمل المحضر، ونثبت حقك قانوناً عشان محدش يفتكر إنك حيطة مايلة”.