موبايل جديد زهرة الربيع ٤

“عرفت يا أبو مروان؟ شوفت العقد؟ الشقة بقت ملكي، يعني ملك ابنك مروان من بعدي.. أنا مش هطردك يا ولد، بس الشقة دي إيجارها القديم اللي كنت بتدفعه للحاج فوزي، هتدفعه من هنا ورايح لمرأتك دكتورتك في إيدها كل أول شهر، تحطه في حساب مروان.. عشان تعرف إن البيوت مبتمشيش بالنيابة والتقسيم، البيوت بتمشي بالفضل والرحمة. وأمك وأختك شيماء بايتين مع هنا انهارده في المستشفى، وانت تاخد مرأتك وابنك وترجعوا بيتكم، والصبح تجيلي البيت تبوس على راس مرأتك وتعتذر لها قدام الكل.. فهمت ولا لسه محتاج درس تاني يا ابن فوزية؟”
دموع عصام نزلت لأول مرة، وقال بصوت متحشرج: “فهمت يا بويا.. فهمت والله.. جزمتك فوق راسي، وحقك عليا وحقها عليا.”
قفل حمايا الخط، وعصام لف وشه ليا، مسك إيدي وباسها قدام أخويا وفي ممر المستشفى وهو بيقول وعينيه مليانة دموع ندم حقيقية: “سامحيني يا بنت الأصول.. أنا اتميت عمى، والقرش كان هيضيعني.. لولا إن ربنا بيحبني ورزقني بأب زيك وزي أبويا كان زماني خسرتك وخسرت ابني.”
حسيت بغسيل جوه قلبي، والوجع والغيظ اللي عشتهم الـ 48 ساعة اللي فاتوا اتبخروا تماماً. هزيت راسي وقولتله: “المهم تكون اتعلمت يا عصام.. احنا سند لبعض، ومش معنى إني بساعدك إن ده فرض عليا، أو إن مالي مبقاش مالي.”
أخويا ابتسم وطبطب على ضهر عصام وقال: “حصل خير يا جماعة، يلا بينا نطمن على هنا عشان نرجعكم البيت ترتاحوا.”
دخلنا أوضة هنا، ولقينا حماتي وشيماء قاعدين جنبها، وهنا بدأت تفوق وتتكلم بتعب. عصام قرب من هنا وباس راسها وقالها: “حمد الله على سلامتك يا أم لسان طويل.. تليفونك وتليفون شيماء واصلين لحد عندكم، وأي حاجة تعوزيها أنا رقبتي سدادة ليها.” وهنا ابتسمت بتعب وقالتله: “الله يسلمك يا جوز أختي يا أصيل.”
على الساعة 4 الفجر، رجعنا بيتنا. فتحنا الباب، ودخلت الشقة اللي كانت من كام ساعة هتقفل في وشنا.. بس المرة دي دخلناها واحنا عيلة تانية خالص، عيلة اتعلمت الدرس الصعب. حطيت مروان في سريره، وعصام دخل ورايا، ولسه بنقفل باب الأوضة وبنقول الحمد لله المحنة عدت على خير.. لقيت تليفوني الشخصي بيتبعت عليه رسالة غريبة جداً من رقم مجهول.. رسالة خلت جسمي كله يتفض من الرعب، وعرفت إن فيه سر تاني أسود مكنتش أعرفه عن عصام وعن الفلوس اللي كان بيخبيها عليا.. الرسالة كشفت حاجة مكانتش تخطر على بال أجدع شيطان…
