فرح اخت جوزي منى السيد
وقفت بكل هدوء وقالت لها يا نور، ال 8 آلاف دول يا دوب غطوا تكلفة العزومة العائلية، وماكفوش حتى! الفرح الكبير ليه حساب تاني، ومعدش فيه تورات ولا أكل، لأن مفيش حد دفع لي مليم واحد.
نور ضحكت باستخفاف إحنا في عيلة صبري ما بنمشيش بالورقة والقلم. ماما قالت إن الحساب لما يخلص الفرح، وكل حاجة هتبقى تمام.
ماما بصت لي، وبصت لنور، وقالت بكل حزم الكلمة اللي مافيهاش مليم، مافيهاش أكل. أنا بلغت الموردين يوقفوا كل حاجة، ومعنديش تورات ولا أكل للفرح.
نور اتجننت، وخرجت وهي بتهددنا إنها هتخلي أبوها يقطع عيشنا في المنطقة.
تاني يوم، يوم الفرح الكبير. أنا كنت قاعدة في البيت مع ماما، قلبي بيدق بسرعة. محمود اتصل بيا عشر مرات، كنت برد عليه بكلمة واحدة اسأل أمك عن الحساب.
الساعة بقت 7 بالليل، المعازيم بدأوا يوصلوا، والقاعة اللي في الفندق الكبير كانت مليانة ناس مهمة. فجأة، التليفون رن.. كان محمود. صوته كان مرعوب مريم.. أنتِ فين؟ الناس هنا بقالهم ساعة مستنيين الأكل، والترابيزات فاضية! أمي مش عارفة تتصرف، والمدعوين بدأوا يتكلموا ويشتموا!.
قلت له ببرود اسأل أمك، هي عارفة السبب كويس.
محمود دخل في خناقة مع أمه، وأنا كنت سامعة الهرج والمرج في الخلفية. فجأة، سكت الخط، وبعد دقيقتين سمعت صوت صريخ إحسان.
اللي حصل إن عم صبري حمايا، كان راجل شريف، ولما شاف الموقف بدأ ينهار، دخل مكتب المدير عشان يتأكد من الحجوزات، لقى إحسان مخبية في شنطتها الخاصة ظرفين كبار. لما فتح الظرف، لقى فيه شيكات بفلوس كتيرة جداً، كانت المفروض تتدفع للشركة الأصلية اللي هي لغت تعاقدها قبل 8 أيام. يعني هي أخدت فلوس الشركة الأصلية، وجابتنا إحنا عشان نطبخ ببلاش أو بأقل تكلفة ممكنة، وتسرق باقي الميزانية لنفسها!
عم صبري اتغير تماماً في اللحظة دي. خرج للقاعة، قدام كل الناس، وقدام العرايس، وقال بصوت عالي الفرح ده اتلغى لأن البيت ده بنيناه على الكذب، وأنا مش هكمل في تمثيلية على حساب شرف الناس اللي بيشتغلوا بلقمة عيشهم! .
إحسان كانت بتنهار، والناس بدأت تقوم من الطاولات، والفضايح بقت بجلاجل.
محمود لما اكتشف الحقيقة، إنه كان عايش مع أم بتستغل مراته وأهل مراته عشان تسرق وتتمنظر، جالي البيت في نص الليل. كان منهار، بيعيط، وبيعتذر لي ول ماما أميرة.
ماما وقفت وقالت له يا محمود، أنا مش عايزة اعتذارك. أنا عايزة حقي، وعايزة بنتي ترجع بيتها وهي مرفوعة الرأس، مش خدامة عند حد.
محمود أخدني من إيدي، وخدنا شقة تانية بعيد عن بيت العيلة، بعد ما واجه أمه وقطع علاقته بيها تماماً لحد ما تعتذر لي علناً.
أما إحسان.. فبعد اللي حصل، الناس في المنطقة عرفوا حقيقتها، ومحدش بقى يصدقها في كلمة. وبقيت أنا، مريم، الست اللي عرفت تحمي حقها وحق أمها، وبقيت بكتب قصص الناس، مش بس أخدم في مطابخهم.
الدروس اللي اتعلمتها من التجربة دي كانت غالية، بس خلتني أفهم إن الكلمة الطيبة صدقة، بس الحق هو اللي بيبني البيوت، وإن الخضوع مش دايماً هو الحل، ساعات.. لازم نوقف المراكب السايرة، عشان نثبت إننا موجودين.
يتبع
الفصل الثالث
بعد اللي حصل في الفرح، الحياة في بيت إحسان اتقلبت 180 درجة. الفضيحة اللي حصلت في القاعة ما كانتش مجرد كلمتين في وسط الناس، دي كانت زلزال هز مكانة حماتي في المنطقة كلها. العائلات اللي كانت بتعمل لها ألف حساب، بقوا بيشاوروا عليها في الشارع ويقولوا دي الست اللي سرقت عرق الغلابة عشان تبيض وشها في الفرح.
أنا ومحمود عشنا في شقتنا الجديدة فترة، كانت هادية ومريحة، بس كان جوايا لسه وجع السبع سنين اللي قضيتهم في بيت العيلة. كنت بكتب كل تفصيلة في مذكراتي، مش عشان أنتقم، بس عشان أفرغ طاقتي، لحد ما في يوم، قررت أنشر حكايتي على صفحتي روايات واقتباسات. ماكنتش متوقعة التفاعل ده كله، آلاف الستات دخلوا يحكوا لي قصصهم مع حماواتهم، وبقيت صوت لكل واحدة مكسورة ومظلومة.
في يوم، جالي تليفون من نور أخت جوزي. كان صوتها مكسور، مش زي عادتها. قالت لي مريم.. بابا تعبان أوي، محجوز في المستشفى، وماما منهارة ومش عارفة تعمل إيه. البيت من غيرك بقى خربانة، والناس بتخبط على الباب تطلب ديونها وماما مش عارفة ترد.
قلت لها بهدوء يا نور، ديون الناس حق عليهم، وماما أميرة لسه لحد النهاردة بتدفع من جيبها لموردين كانوا بيثقوا فينا. أنا ماليش دعوة بمشاكل البيت هناك، أنا بدأت حياتي الجديدة.
محمود كان جنبي، سمع المكالمة، وبص لي بنظرة كلها رجاء. هو كان بيحب أهله، بس بعد اللي عرفه عن أمه، بقى عنده شرخ كبير في قلبه ناحيتها. قال لي يا مريم، أنا مش بطلب منك ترجعي



