اختي رجعت من السفر زهرة الربيع ٣
عمر استجمع قوته، وجري ناحية الدولاب، وبصوت مليان غضب وقوة، قفل ضلفة الدولاب بكل قوته وأطبق عليها، وفجأة.. خيالات سودة بدأت تطلع من الدولاب وتتلاشى في الهوا كأنها دخان، والصريخ اللي كان جاي من أوضة بنتي وقف في ثانية، وحل مكانه هدوء غريب.. سكون تام.
صفاء فضلت واقعة في الأرض، بتتهز وتتمتم بكلام غير مفهوم، وهند قربت منها وهي ماسكة تليفونها وبدأت تصور كل اللي حصل وكل اللي صفاء قالته وهي بتعترف بجرائمها.. وبصتلي وقالت: “ندى.. لازم كل ده يتسجل، ولازم البيت ده يتطهر بالكامل.. مش بس بالقرآن، لكن بالقانون كمان!”
عمر كان واقف بينهج، لسه مش مصدق اللي شافه، وبص لصفاء اللي كانت بتنهار وبدأت تبكي بدموع حقيقية وهي بتقول: “أنا كنت عايزة.. كنت عايزة بس أخليكم تحسوا باللي أنا حاساه.. الجواز والولاد.. كان حقد أعمى!”
وفجأة، الباب الخارجي اتفتح تاني، بس المرة دي مش صفاء اللي كانت وراه.. كان صوت خبط مألوف، وصوت دقات باب هادية.. دقات تانية خالص غير اللي دخلت بيه صفاء!
الخبطات على الباب الخارجي كانت هادية ومنتظمة، عكس الإعصار اللي كان شغال جوة الشقة من دقيقة واحدة. الصوت ده رجعنا للواقع، وفكرنا إننا لسه محبوسين في مكان مقفول بالمفتاح من بره!
عمر بص لصفاء اللي كانت مرمية على الأرض بتعيط وتترعش، وجري على باب الشقة وبص من العين السحرية. لقى البواب واقف ومعاه مفك حديد كبير وكأنه كان بيحاول يساعد. عمر زعق بصوت مكتوم من ورا الباب:
* “مين؟ عم محمد؟”
البواب رد بنبرة قلقانة:
* “أيوا يا عمر بيه.. أنا لقيت أختك صفاء هانم نازلة جري من شوية، بس شكلها كان غريب ومخضوض، ولما سألتها مالك مردتش عليا، ولقيت المفتاح ده واقع منها على السلم.. جيت أشوف فيه إيه ولما لقيت الباب مقفول من بره قلقِت!”
عمر اتجمد مكانه، ويلف بص لصفاء اللي قاعدة على الأرض، وبعدين بص لهند.. إحنا الثلاثة لقطنا الصدمة في نفس اللحظة: إذا كان المفتاح وقع من صفاء وهي نازلة.. وإذا كان البواب شافها نازلة.. يبقى مين اللي بره في الصالة وكان بيمشي بخطوات واثقة؟ ومين “صفاء” اللي واقفة قدامنا في الشقة دلوقتي؟!
هند صرخت وهي بتبص لصفاء اللي على الأرض:
