اختي رجعت م السفر زهرة الربيع ١

جوزي عمر، اللي المفروض إنه في الشغل، كان قاعد على السرير، ولابس هدوم البيت.. وواقف قدامه شخص بضهره، لابس بالطو أسود طويل ومغطّي راسه. الشخص ده التفت فجأة، ومن تحت الغطا ظهر وش أختي.. هند!

الدنيا لفت بيا.. هند اللي تليفونها مقفول، واللي رمتلي التحذير وهربت، واقفة جوة أوضة نومي وفي غيابي! بس الصدمة الأكبر مكنتش في وجودها، الصدمة كانت في اللي بتعمله. هند كانت ماسكة في إيدها مصحف صغير، وقماشة حمراء غريبة، وعمر كان قاعد مستسلم تماماً، عينيه كانت زايغة، مفيهاش اللمعة الذكية اللي أنا عارفاها، كان كأنه مغيب أو تحت تأثير تنويم مغناطيسي.

سمعت هند وهي بتقول بصوت واطي ومبحوح، مليان خوف مخلط بجدية:

“لازم تفوق يا عمر.. السحر اللي معمولك في الأوضة دي بياكلك.. أنا عرفت من أبحاثي وفك الشفرات اللي بدرسها بره إن نوع الربط والدمار اللي محطوط هنا، هيدمرك إنت وندى.. لو ندى نامت معاك هنا وهي في فترة نفاسها، الأذى هيركبها وهيقلب البيت لخراب وموت.. أنا بحميك وبحمي أختي!”

عمر رد عليها بصوت غريب، صوته كان طالع مخنوق كأنه طالع من بير غريق:

“مش قادر يا هند.. المكان هنا بيخنقني.. أنا بشوف حاجات بليل في الأوضة دي لما بنام لوحدي.. أنا بدأت أكره ندى من غير سبب.. ساعديني.”

في اللحظة دي، رجلي خبطت في الباب غصب عني، الباب اتفتح على آخره، والاتنين لفوا وبصوا ناحيتي برعب.. هند شهقت وأول حاجة عملتها إنها خبت القماشة الحمراء ورا ضهرها، وعمر عينيه اتسعت وبدأ يترعش وهو بيبصلي وكأني غريبة عنه!

وقفت في مكاني، دموعي بتنزل ومصدومة، وبصيت لهند وصرخت بأعلى صوتي:

“إنتِ بتعملي إيه هنا؟ وإزاي دخلتي؟ وإيه الكلام اللي بتقوليه ده؟! يعني إنتِ محذرتنيش من عمر.. إنتِ محذرتنيش من جوزي؟!”

هند قربت مني بسرعة وحاولت تمسك إيدي وهي بترتعش وقالت:

“ندى.. افهمي.. أنا مكنتش قادرة أقولك الحقيقة عشان خفت عليكي وعلى البيبي.. جوزك مش في وعيه، وفيه حد حاطط عمل وسحر أسود في الأوضة دي بالذات عشان يفرقكم أو ينهي حياتكم.. وأنا كنت بحاول أطلعه من هنا من غير ما تحسي!”

بصيت لعمر اللي كان قاعد على السرير وراسه بين إيديه وبيعيط بنحيب مش طبيعي، وبصيت لهند اللي ماسكة الحاجات الغريبة دي في إيدها.. وفجأة، سمعنا صوت خبط ورزع عنيف جاي من الدولاب المقفول اللي في آخر الأوضة.. خبط كأن فيه حد محبوس جوه وعايز يكسر الخشب ويطلع!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *