اختي رجعت م السفر زهرة الربيع ١
قالت الكلمتين دول، وبصت في عيني نظرة أخيرة مليانة رعب، ومشيت وسابتني واقفة مكان مذهولة، والباب اتقفل وراها.
من الليلة دي، القلق أكل قلبي. كلام هند مش قادرة أرميه ورا ضهري، دي أختي الكبيرة ومش هتبهدل حياتي وتخوفني من جوزي من فراغ! بدأت أنفذ كلامها بالحرف من غير ما أفهم السبب. بقيت أتحجج بالبيبي الصغير، وأقول لعمر: “أنا هنام في الأوضة التانية مع البنت عشان بتصحى كتير بليل ومش عايزاك تقلق عشان شغلك”.
يوم ورا يوم، وعمر بدأ يستغرب ويستنكر الوضع.. بقى يسألني بنبرة لائمة: “مالك يا ندى؟ فيكِ إيه؟ بقالك أسبوع بتنامي لوحدك، هو أنا ضايقتك في حاجة؟”. كنت بتهرب من عينيه وبقوله إني تعبانة ومنهدة وعايزة أرتاح لوحدي، وهو ياحبة عيني كان بيسكت ويسيبني على راحتي، بس ملامحه كانت بتكتم ضيق وغضب بيكبر جواه.
أسبوع بحاله مر عليا وأنا عايشة في جحيم الشك والخوف. كنت بتصل بهند ليل نهار عشان أفهم، عشان تريح ناري وتفهمني في إيه، بس الصدمة إن تليفونها طول الوقت مغلق! مبيجمعش خالص، كأنها اختفت من الوجود بعد ما رمت القنبلة دي في بيتي. وعمر خلاص صبره نفد، وبدأ يضايق بجد ويزعق ويسأل: “فيه إيه في البيت ده؟ إنتِ مغيره معايا ليه؟”. وأنا واقفة عاجزة، مش عارفة أرد ولا أقول إيه.
لحد ما جه اليوم ده.. نزلت أشتري شوية أغراض واحتياجات ضرورية للبيبي، مأخدتش أكتر من نص ساعة ورجعت على طول. أول ما طلعت الدور بتاعنا، لقيت باب الشقة بتاعتي كان موارب! مش مقفول للآخر.
قلبي سقط في رجليا، جوزي في الشغل امال الباب اتفتح ازاي دخلت بتسحب من غير ما أصدر أي صوت.. ولما وصلت لحد الصالة واتجمدت مكاني واللي شفته خلع قلبي من مطرحه، وجمد الدم في عروقي، وفي ثانية واحدة.. فهمت هند حذرتني ليه!!!!
نزلت الأكياس من إيدي على الأرض من غير ما أعمل أي صوت، وخطواتي كانت تقيلة كأني ماشية في كابوس. الصالة كانت ضلمة، بس النور اللي طالع من أوضة نومي الرئيسية كان كاشف الممر كله.
سحبت رجلي وبدأت أقرب، وكل ما بقرب كنت بسمع صوت همس.. صوت نفس عالي، ونبرة كلام أنا حافظاها زي اسمي، بس مش قادرة أصدق إنها هنا. وقفت ورا الباب الموارب، وبصيت من الفتحة الصغيرة، واللي شفته خلاني أحط إيدي على بوقي عشان ما أصرخش.