علبة اكل زهرة الربيع ٥

ولما خطة السم فشلت بسببي إني كنت ببدل الأكل، والتحاليل الطبية كشفت الموضوع، ندى لقت نفسها هتتكشف.. فعملت فيلم التسمم وغسيل المعدة، وادعت إن سامح مهددها، ورمت سامح وأمه والمحامي في المحرقة عشان تطلع هي بريئة، وتوجهني أنا للفلاشة والمفتاح عشان الباشا يستلمهم مني تحت التهديد، وأموت أنا في تفجير الشقة أو الاختطاف، وتطلع ندى من القصة زي الشعرة من العجين ومعاها ملايين غسيل الأموال!
الضابط زعق في اللاسلكي فوراً: “قوة حراسة المستشفى! التحفظ على المدعوة ندى فوراً.. المتهمة دي هي الراس المدبرة وشريكة في شبكة غسيل الأموال ومحاولة القت*ل!”
بعد مرور شهرين كاملين..
كنت قاعدة في قاعة محكمة الجنايات، لابسة أسود وهادية تماماً، الهشاشة والخوف اللي كانوا فيا اتمسحوا وبقى مكاانهم قوة جبارة.
بصيت على قفص الاتهام.. كان زحمة..
سامح واقف وشه في الأرض ودموعه نازلة من الندم والخزي، جمبه أمه بتلطم وتصرخ، وطليق أخته المحامي منهار.. وفي أخر القفص، كانت واقفة ندى.. وشها أصفر، وعينيها في الأرض، والكلابشات في إيدها بعد ما اتقبض عليها وهي بتهرب من باب المستشفى الخلفي.
القاضي خبط بالشاكوش، وهزت جدران القاعة جملته الشهيرة: “باسم الشعب..”
وجاء الحكم كالحممة الحارقة لتطهر حياتي من كل الشياطين:
* **الإعدام شنقاً** لسامح وندى والباشا الكبير بتهمة الشروع في الق*تل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وتأسيس شبكة دولية لغسيل الأموال وتخريب الاقتصاد.
* **السجن المؤبد** لحماتي والمحامي بتهمة الاشتراك في التزوير وتدليس العقود والمساعدة في الشروع في الق*تل.
* **براءة مروة** من كل التهم وبطلان جميع عقود التنازل ووصولات الأمانة المزورة.
خرجت من باب المحكمة، والنور كان قوي لدرجة إنه عمى عيني للحظات. أخدت نفس عميق جداً لأول مرة من ست شهور.. نفس حقيقي ومفيش فيه ريحة شطة ولا ريحة موت.
بصيت للسما وابتسمت، وعرفت إن طاجن البامية المشطشط وعِلَب الأكل اللي كنت برفضها عشان حامية على معدتي، مكنتش مجرد صدفة.. دي كانت تدبير ربنا ورحمته اللي نقذت حياتي، وخلت المجرمين يقعوا في شر أعمالهم بنفس الس*لاح اللي جهزوه ليا.
قفلت الصفحة دي من حياتي للأبد، ومشيت وسط زحمة القاهرة وأنا حاسة إني اتولدت من جديد.. قوية، صاحية، ومحدش هيقدر يكسرني تاني.
