علبة اكل زهرة الربيع ٥

الراجل رفع إيده وهو بيترعش ووشه جاب ألوان، والضابط سحبه لبره وكلبشه في ثانية.

أنا نزلت من العربية وأنا مش مصدقة نفسي، ارتميت في الأرض وأنا بعيط وبضحك في نفس الوقت من كتر الهستيريا. ضابط المباحث قرب مني وقال بحزم: “حمد الله على سلامتك يا مدام مروة.. القوة طوقت المكان، وقوة المتفجرات داخلة العمارة حالا تفكك العبوة.”

أخد مني الفلاشة والمفتاح من إيد المجرم، وقال: “كده الشبكة كلها وقعت.. بالدليل والمفتاح والراس الكبيرة.”

حسيت إن الدنيا لفت بيا من كتر الإرهاق والصدمات، وقبل ما عيني تقفل وأقع من طولي، لمحت تليفون الراجل المجرم وهو مرمي على أرضية العربية وبيـرن.. والاسم اللي ظهر على الشاشة، خلاني أفتح عيني بصدمة أخيرة ورعب عمري ما عشته قبل كده!

الاسم مكنش اسم حد من العصابة.. الاسم كان مفاجأة هتقلب كل اللي فات رأساً على عقب في الجزء الأخير!

الاسم اللي كان بينور على شاشة التليفون المرمي في الأرض مكنش غريب.. كان مكتوب: **”ندى شغل”**.

الصدمة دي كانت القشة اللي قطمت ضهري. ندى؟! ندى اللي لسه سايباها في مستشفى السموم بين الحيا والموت؟ ندى اللي عيطت وقالت إن سامح هددها؟

الضابط سحب التليفون بسرعة وفتح الخط وفتح الاسبيكر وهو بيشاور لكل القوات بالسكوت التام.

صوت ندى طلع من السماعة، بس مكنش فيه أي تعب ولا بحة الموت اللي ورتهالي من ساعة.. كان صوتها قوي، حاد، ومليان غل وثقة وهي بتقول:

“إيه يا باشا؟ كله تمام؟ مروة نزلت بالمفتاح والفلاشة؟ طمني عشان أخلع أنا كمان من المستشفى قبل ما حد من النيابة يرجعلي.. اللعبة اتقفلت بالملّي ومروة لبست قضية غسيل الأموال وخلصنا من سامح وأمه في سكة واحدة!”

الأوضة والشارع والدنيا كلها فجأة وقفت. الراجل المجرم المتكلبش بص للأرض ووشه أسود، وضابط المباحث بصلي بنظرة صدمة وأسف وهو بيقفل الخط من غير ما ينطق بكلمة.

ندى مكنتش ضحية.. ندى كانت هي الراس المدبرة للشبكة دي كلها في مصر!

الخيوط كلها اتجمعت في دماغي في ثانية واحدة وزي الإعصار. ندى هي اللي كانت بتمشي الشغل المشبوه والموقع الإلكتروني، وهي اللي جندت سامح المحاسب الضعيف وأمه الطماعة عشان يخلصوا مني بالسم البطيء وياخدوا الشقة، عشان لما أموت، ندى تاخد الفلاشة والمفتاح وتسيطر على حسابات غسيل الأموال لوحدها ولحساب الباشا الكبير!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *