علبة اكل زهرة الربيع ٤

وقعت على الكرسي وأنا حاطة إيدي على بوقي، ووكيل النيابة كمل بصوت مرعب: “المادة دي كان بيدهالك عشان يفقدك القدرة على التركيز تماماً.. وفي الوقت ده، كان بيمضيكِ على ورق التنازلات ووصولات الأمانة وأنتِ شبه غايبة عن الوعي ومبتكرةش تاني يوم الصبح إيه اللي حصل بالليل! بس المشكلة الأكبر مش هنا يا مدام مروة.. الج*ريمة الحقيقية إن سامح اعترف إنه استخدم غيابك عن الوعي ده في مصيبة تانية!”

جسمي كله اتصلب وركبي سابت، وقلت بصوت مش مسموع: “مصيبة إيه تاني يا فندم؟ عمل إيه فيا وأنا مش دريانة؟”

وكيل النيابة قلب الصفحة وقال: “سامح والمحامي بتاعه استغلوا بصمتك وتوقيعك وأنتِ غايبة عن الوعي، وفتحوا حساب بنكي سري باسمك، وبقوا بيستخدموا الحساب ده والموقع الإلكتروني بتاعك في عمليات غسيل أموال ضخمة وتهريب مبالغ خيالية لبره مصر تخص شبكة مقاولات مشبوهة! يعني سامح مكنش بس عايز يخلص منك عشان يورثك.. ده كان بيمهد إنه يخلص منك بالسم، وعشان لو السم م جابش نتيجة أو الخطة اتكشفت، تلبسي أنتِ ق*ضية غسيل أموال وتهريب دولية، وتدخلي السجن المؤبد، وهو يطلع منها ملاك بريء ومجني عليه وطليق المتهمة!”

أنا في اللحظة دي حسيت إن الأوضة بتضلم في وشي. الضحكة الملائكية، الحنية المبالغ فيها، الخوف عليا من الهوا الطاير.. كل ده كان ترتيب لشيطان بيمهد لدماري التام! إما الموت بالسم، أو الموت وراء القضبان!

حماتي من الأوضة التانية كان صوت صريخها لسه مسموع وهي بتشتم في بنتها هبة وفي الشرطة، وسامح كان قاعد في الكلابشات وشه زي الج*ثة بعد ما أوراقه كلها اتحرقت وبقى في مواجهة حبل المشنقة بتهم الشروع في الق/تل، التزوير، التدليس، وغسيل الأموال.

وكيل النيابة خبط على المكتب وقال للضابط: “الق*ضية كده اتقفلت جنائياً من كل النواحي، والمتهمين كلهم هيترحلوا على السجن العمومي على ذمة المحاكمة العاجلة بمحكمة الجنايات.”

التفت ليا وقال: “تقدري تمشي يا مدام مروة، ربنا نجاكي بـمعجزة وبسبب تبديل الأكل.. الحساب البنكي السري جاري تجميده والتحفظ عليه لإثبات التدليس.”

خرجت من باب القسم وأنا حاسة إني اتولدت من جديد، بس ولادة مشوهة، ولادة مليانة وجع وخوف من كل بني آدم هقابله بعد كده. ركبت التاكسي ورجعت على شقتي.. الشقة اللي شهدت على أبشع مؤامرة في حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *