عمري ما وثقت في مراتي روماني مكرم ٢

بلعت ريقي وحاولت أتكلم: “أسماء.. أنا..”

قاطعتني بإيدها وكملت: “أنا مكنتش هطمع في فلوسك يا أحمد، ولا عمري طلبت منك شقة باسمي، ولا كان يفرق معايا نعيش في قصر أو في أوضة، أنا كان يفرق معايا الأمان.. الأمان اللي إنت رحت تدور عليه في طنطا، ودفعت تمنه من كرامتي ومن ثقتي فيك.. كنت بتبص لي وإنت فاكرني مستنية اللحظة اللي هسرقك فيها، في حين إن أنا كنت بحوش من وراك عشان لما تقع، أسندك.. كنت بجمع القرش على القرش عشان لما تزهق من الغربة، أقولك ارجع يا أحمد وإحنا معانا اللي يبدأنا من جديد.”

نزلت دموعها فجأة، بس مسحتها بسرعة وقامت وقفت:

“الفلوس راحت.. وشقا عمرك ضاع لأنك بنيت بيتك على الشك، واللي يتبني على الشك بيقع مع أول هبة ريح.. أمك عملت كده لأنها أم، شافت ابنها الكبير بيضيع وفدت رقابته بفلوسك، وده اختيارها.. لكن إنت اختيارك كان غلط من الأول.”

حطت إيدها على الدفتر والدهب وزقتهم ناحيتي:

“دول معاك.. انزل بكرة بيع الدهب، وخد اللي في الدفتر.. دول يعملوا حوالي 200 ألف جنيه.. مش دولار طبعاً، وميجيبوش تمن ليلة من اللي عشتهم برة، بس دول اللي يقدروا يوقفوك على رجلك في بلدك لحد ما تشوف هتعمل إيه.”

بصيت للدهب وللدفتر، وحسيت إنهم نار هتحرق إيدي لو لمستهم. وقفت وقربت منها وأنا بترجاها: “أنا مش عايز فلوس يا أسماء.. أنا مش عايز غيرك، أنا عرفت قيمتك.. والدرس كان غالي أوي وكسرني، أرجوكي متسبنيش.”

بصت لي بنظرة طويلة، مكنش فيها كره، بس كان فيها مسافة أبعد من بلاد الغربة اللي أنا كنت فيها.. وقالت كلمتها اللي خلت قلبي يقف:

“أنا مش هسيبك يا أحمد.. مش أسماء اللي تسيب جوزها وهو مكسور وضهره عريان في الشارع.. أنا هفضل معاك لحد ما تقف على رجلك وتشتغل وتتزن.. بس من النهاردة، إحنا شركاء في السكن.. لحد ما أشوف أنا هقدر أصدق عينك تاني إزاي.. ولحد ما أشوف الشك اللي عشعش في قلبك عشر سنين، هيتمحي إزاي في يوم وليلة.”

سابتني ودخلت الأوضة وقفلت الباب.. قعدت أنا في الصالة، باصص لل بلكونة وزرعها، وباصص للدفتر الصغير.. الفلوس راحت، بس الخسارة الأكبر كانت لسه بتبدأ.. رحلة استرداد الست اللي بعت الأمان عشان أحمي نفسي منها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *