عمري ما وثقت في مراتي روماني مكرم ٢

نزلت على ركبي قدامها وانفجرت في العياط.. عياط راجل انكسر بكل ما تحمله الكلمة من معنى. أسماء اتخضت زيادة ونزلت الأرض معايا، أخدتني في حضنها وفضلت تطبطب عليا وتهديني وهي مش فاهمة حاجة، بس كانت الطوق الوحيد اللي فاضل لي في الدنيا.

بعد ساعات، لما هديت خالص، قعدنا في الصالة.. وبدأت أحكي لها. حكيت لها عن كل مليم بعته لطنطا، عن الـ 300 ألف دولار، عن شكي فيها من أول يوم جواز، وعن اللي أمي عملته وأخويا اللي ضيع كل حاجة. كنت بتكلم وأنا منكس عيني في الأرض، مستني منها تصرخ، تشتمني، تشمت فيا، أو تقولي “تستاهل”.. كان من حقها تعمل أي حاجة.

لكن أسماء فضلت ساكتة.. سكوت طويل وقاتل.. لحد ما قامت ودخلت الأوضة. قفلت الباب وراها، وأنا قعدت مكاني.. مستني حكم الإعدام.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم تابعو

مرت نص ساعة وكأنها دهر.. كنت قاعد على الكنبة، حاطط راسي بين إيدي، والسكوت في الشقة بقى يمرض. كنت مستنيها تطلع بشنطة هدومها وتقولي “كل شيء قسمة ونصيب”، أو على الأقل تصرخ في وشي وتغسلني من جوايا باللوم اللي أستاهله.

لكن الباب اتفتح، وخرجت أسماء.

مكنتش شايلة شنطة هدوم.. كانت شايلة في إيدها الدفتر الصغير بتاعها، اللي بتسجل فيه كل حاجة، ومعاه علبة قطيفة قديمة ممسوحة الأطراف.

قربت مني وقعدت على الكنبة اللي قصادي، حطت الدفتر والعلبة على الترابيزة وبصت لي بهدوء غريب.. هدوء الأحرار اللي معندهمش حاجة يخافوا عليها.

فتحت العلبة القطيفة، وبصت لي وقالت:

“دي غوشتين وخاتم.. ده كل اللي ورثته من أمي الله يرحمها، وده كل الدهب اللي حيلتي في الدنيا.”

وبعدين فتحت الدفتر الصغير، وقلبت في الصفحات لحد ما وقفت عند صفحة معينة، لفت الدفتر ناحيتي عشان أشوفه.. لقيت خانات مكتوبة بخطها المرتب، ومكتوب فوق: **”حساب شقة المستقبل”**.

كانت كاتب الأرقام بالمليم.. مبالغ صغيرة متجمعة جنب بعضها على مدار سنين.. 500 جنيه.. 1000 جنيه.. مكافأة شغلها.. حرمانها من طقم جديد أو خروجة غالية.. كله كان متسجل هنا ومكتوب جنبه: *(لأحمد وعيلتنا)*.

قالت والنبرة في صوتها مكسورة بس قوية:

“أنا طول العشر سنين اللي فاتوا، وأنا شيفاك بتدقق في كل قرش، وشايفاك حارم نفسك وحارمني من حاجات كتير، كنت بقول معلش.. أحمد شقيان، أحمد شايل هم بكرة، أحمد بيأمن عيالنا اللي لسه مجوش.. مكنتش أعرف إنك بتأمن نفسك ‘مني’ أنا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *