عزومة حماتي روماني مكرم ٢

كنت لسه هرد وأقوله إني معاه.. وفجأة، تليفون حمايا رن برقم غريب، أول ما رد، وشّه اتقلب تماماً والخط قطع.. بص لنا وقال بصوت هربان منه الضيوف: “أحمد.. الحق.. الشقة بتاعتك بتـولع!”
الكلمة وقعت علينا كلنا زي الصاعقة.. “الشقة بتولع؟!”
أحمد ساب إيدي وتلفونه وقع منه على الأرض، وبص لأبوه وهو مش مصدق. في ثواني، تحول البيت لساحة من الهرج والمرج؛ حماتي بدأت تصوت وتلطم على وشها، وحمايا كان بيحاول يجمع طوله وهو مش قادر يتنفس من الصدمة.
أحمد جِري على الباب وهو بيصرخ: “شقتي! شقة عمري بتضيع!”
جِريت وراه من غير ما أفكر، وركبنا العربية وطار بيها في الشوارع كأنه مسابق الموت. طول الطريق كان بيخبط على الدريكسيون ودموعه نازلة مغرقة وشه، وأنا كنت بدعي ربنا في سري إن الموضوع يكون بسيط وميكونش العفش الجديد جرى له حاجة.
أول ما وصلنا الشارع، لقيت الدخان الأسود مالي المكان، وعربيات المطافي واقفة وصوت السرينات يقطع القلب، والناس كلها ملمومة. أحمد نزل من العربية وجري زي المجنون، والناس بتحاول تمسكه ومنعوه يدخل العمارة لأن الحريق كان شديد.
وقفنا بره نراقب والنار بتاكل في شقى عمره.. الجهاز، السجاد، الدهانات، كل حاجة اخترناها سوا كانت بتتحول لرماد قدام عنينا. بعد ساعتين، المطافي قدرت تسيطر على الحريق، وطلعنا أنا وأحمد وأبوه مع ضابط المباحث المعاين للشقة.
الشقة كانت سودا تماماً، ريحة الشياط تخنق، ومفيش حتة سليمة. أحمد قعد على ركبه في الصالة المهدومة وبكى بحرقة عمري ما شفتها في راجل. الضابط بدأ يعاين، وبص لأحمد وقال بحسم: “يا باشمهندس، ده مش ماس كهربائي.. دي ج*ريمة بفعل فاعل. في آثار بنزين على باب الشقة، وفي حد حدف قنينة مولوتوف من المنور دخلت المطبخ وولعت في الشقة كلها.”
أبو أحمد رجع لورا وسند على الحيطة وهو مذهول: “بنزين؟ ومين اللي يعمل كده؟ إحنا مالناش أعداء!”
في اللحظة دي، افتكرت نظرة سارة الأخيرة وجبروتها، وافتكرت إنها قالت: “أهو لا هتعرف تتجوزها ولا الأجهزة دي هتدخل شقتك!”.. بصيت لأحمد ولقيت عينه جات في عيني، ونفس الفكرة خطرت في بالنا إحنا الاتنين في نفس الثانية.
أحمد وقف، وعينيه اتحولت لكتلة من الغضب الأعمى، وقال للضابط بصوت مرعب: “أنا عارف مين اللي عمل كده.. لازم نرجع البيت حالا!”
