الطمع روماني مكرم ٣

* “أنتي خنتي الأمانة، وأكلتي حق اليتيم، وعايرتي أختك بفقرها، وعلمتي بنتك الغش لكنها طلعت أنظف منك.. ست بالسواد والحقد ده متلزمنيش ولا تشرفني تكون أم لعيالي في الغربة.. يا سعاد، أنتي طالق.. طالق بالتلاتة، ومالكيش عندي غير هدومك اللي عليكي، وأوراقك هتوصلك لبيت أبوكي!”

### زلزال في الحارة

نزلت الكلمة على سعاد كالصاعقة التي شلت حركتها. وقعت على ركبتيها تصرخ وتلطم وجهها، لكن مدحت لم ينظر خلفه. أخذ الحقيبة وخرج من الشقة الواسعة التي أصبحت فجأة باردة ومظلمة، وتركها وحيدة مع حقدها الذي أكل الأخضر واليابس.

نزل مدحت وتوجه مباشرة إلى الحارة الضيقة، حيث كان البيت الصغير لصباح يمتلئ بالدفء والنظافة رغم الفقر. عندما وصل، وجد ابنتيه منة ونورا جالستين مع صباح حول صينية فطور بسيطة.

أول ما رأته صباح، وقفت ترحب به:

* “أهلاً يا ابن الأصول.. حمد الله على السلامة يا مدحت يا خويا، نورت مصر ونورت بيتك الصغير.”

مدحت دخل والدموع غلبت عينيه، وضع الحقيبة على الطاولة وانحنى وقبل رأس صباح أمام الجميع وقال بصوت مخنوق:

* “سامحيني يا أم نورا.. حقك وحق البنت اليتيمة في رقبتي ليوم الدين. الحقيبة دي فيها كل الذهب والفلوس اللي سعاد سرقتهم منكم بقالها سنة.. ده حقكم بالمليم، وفوقهم مصاريف دروس نورا لحد ما تخلص الجامعة وتطلع دكتورة وتشرفنا كلنا.”

صباح بكت من الفرحة والذهول، ونورا ومنة عانقتا بعضهما والدموع في أعينهما. لكن صباح نظرت لمدحت بقلق وقالت:

* “كتر خيرك يا أصيل.. بس سعاد فين؟ وأنت عملت إيه معاها؟ أنا مش عايزة أكون سبب في خراب بيت أختي يا مدحت.”

مدحت تنهد وقال بحسم:

* “سعاد خربت بيتها بنفسها يا صباح.. سعاد مبقتش مراتي، أنا طلقتها تروح تدور على الدهب والعز في بيت أبوها، والشر اللي زرعته حصدته النهاردة.”

وفي تلك اللحظة، في الشقة الراقية، كانت سعاد تلملم ملابسها والغل يعمي بصيرتها، ولم تكن تفكر في الطلاق قدر ما كانت تفكر في طريقة واحدة لتدمير فرحة صباح وبنتها، والانتقام من مدحت الذي جردها من كل شيء!

#الكاتب_رومانى_مكرم

يا ترى سعاد هتعمل إيه بعد ما اطلقت واتأخد منها كل الفلوس والدهب؟ هل هتلجأ لأهلها عشان تقلبهم على مدحت وصباح؟ وإيه الخطوة الجاية اللي مدحت هيعملها عشان يؤمن مستقبل بناته ونورا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *