الطمع روماني مكرم ٣

الخيوط تشابكت على الآخر، والنار بدأت تحرق الأخضر واليابس.. واستنوا تشبّك الخيوط في الجزء القادم!
### الجزء السادس: رصاصة الفراق
لم تنم سعاد تلك الليلة، كانت تجلس في زاوية الصالة وعيناها حمراوان من كثرة الغل والبكاء، تراقب زوجها مدحت الذي كان يجلس على المقعد المقابل وعيناه لا تفارقانه، وكأنه يحرس مغارة من اللصوص. لم يكن هناك أي مجال للتراجع في عيني مدحت؛ فقد اتخذ قراره وحزم أمره.
مع أول خيط من خيوط الفجر، وقف مدحت وارتدى جلبابه الصعيدي الأصيل الذي يعتز به، وبصوت يشبه قصف الرعد قال لها:
* “هاتي الدهب يا سعاد.. والفلوس اللي في الخزنة هنا اللي كنت ببعتها لك بالدولار وتغيريها بالمصري وتكنيزيها.”
سعاد وقفت وجسدها يرتعش، وحاولت المماطلة والصراخ:
* “مش هدي لك حاجة! ده شقايا وتدبيري، الدهب ده بتاعي وبتاع عيالي، مش هتاخده وتديه لصباح وبنتها!”
مدحت اقترب منها خطوة واحدة، وكانت نظرته كفيلة بإسكاتها، وقال بنبرة هادئة لكنها مرعبة:
* “أنا مش هسيب في بيتي قرش واحد حرام مغموس بدموع يتيمة. الدهب ده اتشرى بفلوس الأمانة اللي خنتيها.. هاتي الدهب والفلوس بالذوق، بدل ما أطلب لك البوليس والمحامي واقف برة على السلم ومعاه محضر إثبات حالة بالسرقة وخيانة الأمانة.. اختاري يا بنت الأصول!”
### تجريد الحقد
سعاد شعرت بأن الحصار اشتد حول رقبتها. بكت بنحيب وقهر وهي تخلع الغوايش من يديها واحدة تلو الأخرى، وكل غويشة تتخلع كانت كأنها قطعة تنزع من قلبها المليء بالحقد. رمت الذهب على الطاولة، ثم توجهت إلى الدولاب وأخرجت علبة قطيفة فيها ما تبقى من أموال الدولارات والمصري التي كانت تحرم منها أختها وتكنزها للزمن.
وضعت كل شيء أمام مدحت وهي تنظر إليه بغل أعمى وتقول:
* “أهو.. خدت كل حاجة! ارتحت؟ هتروح بقى ترميهم تحت رجلين صباح والبت بنتها؟ مبروك عليك الشحاتين يا مدحت! بس افتكر إنك بتخرب بيتك بإيدك.”
مدحت جمع الذهب والأموال ووضعهم في حقيبته ببرود تام، ثم نظر إليها ونظرة القرف تملأ عينيه:
* “أنا مبخربش بيتي.. أنا بنظفه من النجاسة والغل. والبيت ده ملوش قعدة معاكي تاني.”
مدحت أخرج هاتفها من جيبها ورماه بجانبها، ثم وقف في منتصف الصالة الشاسعة، وقال بكلمات حاسمة خرجت كالرصاص الذي لا يرحم:

