سبوع ابني ندى الجمل ٢

على العصر، لقيت الباب بيخبط بعنف.. فتحت ولقيت أحمد واقف، وشه شاحب، وعينيه حمرا من قلة النوم، وهدومه متبهدلة، كأنه منامش من يومها. حاول يزق الباب ويدخل، لكن وقفت في وشي زي السد وقلتله: “خطوة جوه الشقة دي وهطلبلك النجدة، الشقة دي ملكي بقوة القانون، وإنت غريب عني دلوقتي”.

بصلي بكسرة وندم، ونزل على ركبه قدام الباب وقال بصوت مخنوق: “مروة.. عشان خاطر العشرة، عشان خاطر العيال.. بلاش تخربي بيتنا، أنا غلطت، وركبتني دماغي، ريم وأهلها طردوني بعد ما عرفوا إن المحل والشقة بقوا باسمك، وريم طلبت الطلاق ورفعت عليا قضية نفقة ومتعة وشايلة العيال وقاعدة عند أبوها.. أنا اتدمرت يا مروة، مبقاش حيلتي مليم، وأبوها هددني بالحبس بالوصولات اللي عليا”.

بصيتله ومحركتش ساكن، مفيش أي مشاعر هزتني، وقلتله: “والله؟ يعني ريم حبت فلوسك ومحبتكش إنت؟ حبت الأستاذ أحمد صاحب الأملاك والمحلات، ولما بقيت على الحديدة رمتك؟ سبحان الله.. الدايرة دارت عليك بسرعة قوي يا أحمد.. زي ما سبتني وسبت ابنك في سبوعه عشانها، هي سابتك في سبوع ابنها عشان الفلوس”.

وقف على رجله وتغيرت ملامحه للغل وقال: “يعني مش هترجعيلي حاجتي؟ مش هتنازلي؟”

قلتله: “الحاجة دي حق ولادك اللي كنت بتسرق من وراهم عشان تبني لغيرهم.. المحل شغال والمحامي بتاعي هيعين عليه حارس قضائي، والربح هيتوزع على عيالي بالمليم، وإنت ليك نصيبك كعامل في المحل لو تحب تشتغل باليومية!”

كلمتي نزلت عليه زي الصاعقة، صرخ فيا وقال: “أنا اشتغل باليومية في محلي يا مروة؟ ماشي.. أنا هعرف أربيكي إزاي، والجمعة الجاية هتشوفي هعمل إيه!”

سابني ومشي وهو بيتوعد، وأنا قفلت الباب، وبدأت دقات قلبي تزيد بقلق.. أحمد لما بيفلس ويفقد كل حاجة بيبقى زي الديب الجريح، وتهديده بالجمعة الجاية مكانش مجرد كلام.. كان وراه مصيبة جديدة بيجهزها عشان يكسرني بيها، ومكنتش أعرف إن المصيبة دي هتمس أغلى ما أملك!

مرت الأيام لحد ما جه يوم الجمعة، وأنا ماليش سيرة ولا شغلانة غير إني مأمنة البيت ومخلية بالي من أولادي التلاتة؛ “يوسف” الكبير، و”حمزة”، والطفل الصغير اللي لسه مكملش شهرين. كنت حاسة بقبضة في قلبي، وكل شوية أبص من البلكونة أشوف لو أحمد واقف تحت البيت أو بيراقبنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *