سبوع ابني ندى الجمل ١

كل اللي كان بيرن في وداني هو اسم واحد…
ريم.
افتكرت يوم جوازنا، لما واحدة من قرايب أحمد قالت قدام الناس: “الحمد لله إن ربنا عوضه عن البنت اللي كان متعلق بيها.”
وقتها سألت أحمد مين دي، فضحك وقال: “حكاية قديمة وانتهت.”
صدقت.
لأني كنت بحبه، ومفيش زوجة بتحب تصدق إن قلب جوزها لسه متعلق بواحدة غيرها.
رجع أحمد بعد حوالي ساعتين، ماسك علبة حلويات.
دخل يضحك وكأنه كان فعلًا في شغل، وقال قدام الناس: “سامحوني يا جماعة، الظروف حكمت.”
كل اللي في البيت رحبوا بيه.
إلا أنا.
كنت ببصله وكأني بشوفه لأول مرة.
ولأول مرة، حسيت إن الراجل اللي عشت معاه عشر سنين… غريب عني.
ليلتها، بعد ما الضيوف مشيوا، نام أحمد من التعب.
أما أنا…
فضلت قاعدة على الكنبة لحد الفجر.
لا عيطت…
ولا واجهته…
كنت بفكر.
لو واجهته دلوقتي، هينكر.
ولو صرخت، هيداري كل حاجة.
لكن لو سكت…
بقلم ندى الجمل
هيكشف نفسه بنفسه.
ومن اللحظة دي، قررت إني مش هواجه أحمد إلا وأنا معايا دليل يخليه ميعرفش ينطق بكلمة واحدة.
وفي صباح اليوم التالي، طلبت من سمر تقابلني.
كان عندي سؤال واحد…
“ريم دي بقالها متجوزاه من إمتى؟”
والإجابة اللي قالتها سمر…
كانت أصعب من خبر الجواز نفسه.
مين عايز يكملها ؟؟
سألت سمر وأنا ضاغطة على إيدي بكل قوتي عشان مأنهارش قدامها: “ريم دي متجوزاه من إمتى يا سمر؟ انطقي”.
سمر بصت للأرض وبان عليها التردد، وقالت بصوت واطي: “مروة، أنا سألت في الدفاتر بتاعة الحالات ودخلت على السيستم بحجة إني براجع بيانات.. ريم متجوزة أحمد من خمس سنين، وكمان دي مش أول ولادة ليها هنا.. دي ولدت البنت الأولى ليها منه من تلات سنين”.
الصدمة كانت كفيلة تخلي الأرض تلمس السما في عيني. خمس سنين! خمس سنين وأنا عايشة مع بني آدم مقسوم نصين، نص معايا ومع ولاده، ونص تاني مع حبه القديم اللي قنعني إنه انتهى. خمس سنين بيقسم لقمته، ووقت وفلوسه، ومشاعره بين بيتين.. وأنا المغفلة اللي كنت بصدق كل حجة وكل مأمورية شغل وكل سهرة بره البيت بحجة ضغط الشغل والمسؤولية.
رجعت البيت ودموعي اللي حبستها طول الليل نزلت زي المطر، لكن مكنتش دموع ضعف.. كانت دموع غسلت كل ذرة حب كانت باقية له في قلبي. بصيت لولادي التلاتة، والكبير فيهم عنده تمان سنين، وقلت لنفسي: “عشان خاطر العيال دول، وعشان كرامتي اللي اتهانت في يوم سبوع ابني، أحمد مش هيشوف مني دمعة واحدة.. أنا هخليه يلف حوالين نفسه”.