سبوع ابني ندى الجمل ١

أحمد رجع يومها بليل متأخر، باين عليه الإرهاق بس في عينه لمعة فرحة مش قادرة أداريها، لمعة الأب اللي جايله واد من حبيبته. دخل الأوضة وبصلي وقال بتصنع: “عاملة إيه يا مروة؟ معلش يا حبيبتي سبتكوا امبارح في السبوع، بس والله المدير طلبني في مشكلة كبيرة في الحسابات ومكنش ينفع متواجدش”.

رسمت على وشي ابتسامة هادية، ابتسامة باردة لدرجة تخوف، وقلتله: “ولا يهمك يا أبو العيال، الشغل ومستقبل الولاد أهم من أي حاجة، ربنا يعينك على حملك وتعبك”.

بصلي باستغراب، كأنه كان متوقع عتاب أو زعل لأني قعدت لوحدي في ليلة زي دي، لكن برودي طمنه.

من اليوم ده، بدأت خطتي. أول حاجة عملتها إني طلبت منه يكتب الشقة اللي إحنا قاعدين فيها باسمي وباسم الولاد، بحجة إن الزمن ملوش أمان وإن الواحد مش ضامن عمره، وزيادة في التأمين طلبت منه يكتبلي أرض المحل اللي بيطلع منه رزقه كـ “مؤخر صداق” بديل عن المؤخر القديم اللي كان مبلغ صغير. أحمد من كتر ما كان حاسس بالذنب ناحيتي، ومن كتر ما شافني مطيعة وساكتة ومهتمة بيه وبلبسه وبأكله أكتر من الأول، وافق ومترددش لحظة.. كان فاكر إن دلالي ليه ده غباء أو طيبة زايدة، وميعرفش إنه كان بيمضي على وثيقة إفلاسه بإيده.

مرت شهرين، وأنا بجمع الخيوط. عرفت عن طريق سمر وعن طريق مراقبتي لتليفونه في الأوقات اللي بينام فيها، عنوان بيتها الثاني في منطقة راقية.. وعرفت إنه جاب لها شقة تمليك وعربيتها باسمها. كنت بنقل كل العقود والتوكيلات اللي بيعملهالي لمحامي شاطر جداً من قرايبي من بره بره، ومن غير ما أحمد يحس بأي حاجة.

في يوم، وأنا بقلب في تليفونه، لقيت رسالة من ريم بتقوله: “أحمد، بابا وماما عازمينا على الغدا يوم الجمعة بمناسبة سبوع ابننا “عمر”، وعاوزين نكتب الواد في السجل المدني ونطلع شهادة الميلاد عشان التأمين الصحي”.

هنا، عرفت إن الوقت حان.. وإن الضربة لازم تكون القاضية وفي الوقت الصح.

يوم الجمعة، أحمد صحي الصبح متشيك على الآخر، وقال بتمثيل رخيص: “مروة يا حبيبتي، أنا مسافر طنطا عشان فيه بضاعة جديدة هعاينها للمحل، وممكن أبات هناك للسبت”.

هزيت راسي وقلتله: “تروح وترجع بالسلامة يا غالي، خد بالك من نفسك”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *