٩ شهور روماني مكرم ٣

وفي يوم، وأنا نازلة اشتري طلبات للبيت والشارع فاضي وقت الضهرية، لقيت عربية سودا وقفت قدامي فجأة. الباب اتفتح، وخرج منها محمود.. بس مكنش لوحده. كان معاه راجلين شكلهم غريب، وعينيه كانت مليانة جنون.

قرب مني ووشه خالي من أي رحمة، وقال بصوت واطي: “فاكرة إنك لما ترفضي الجواز هسيبك؟ أنتِ ذلتيني وذلّيتي أمي وإخواتي في المحاكم يا سمر.. والفلوس اللي رجعتلك بالنيابة، مش هتهني بيهم.”

وقبل ما أصرخ أو أعمل أي رد فعل، لقيت الراجلين اللي معاه بيهجموا عليا..

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

## الجزء السادس

الدنيا لفت بيا في أقل من ثانية، الشارع الفاضي وقت الضهرية اتحول لقفص وضلمة كحلة سدت عيني. الراجلين اللي كانوا مع محمود هجموا عليا بلمح البصر، واحد كتم بوقي بإيده الخشنة اللي ريحتها جاز، والتاني مسك إيديا وكتفني لورا كأني عيلة صغيرة ملهاش حول ولا قوة.

حاولت أصرخ، حاولت أهبد رجلي في الأرض عشان أي حد من الجيران يسمعني، بس القوة كانت ليهم. محمود كان واقف باصصلي بنظرة غريبة.. مكنش فيها غل وبس، كان فيها نظرة وداع وخوف وجنون، نظرة راجل مبقاش باقي على أي حاجة في الدنيا بعد ما عيلته اتسجنت وشرفه ضاع وسط الحارة.

زقوني جوة الكنبة الورانية بتاعة العربية السودا، وواحد منهم قعد جنبي وفضل كاتم بوقي بحتة قماشة، ومحمود ركب قدام جنب السواق وزعق فيه: “اطلع بسرعة قبل ما حد يلمح النمرة.. اطلع على الطريق الصحراوي!”

العربية كانت بتجري بسرعة جنونية، وأنا دموعي نازلة بتحرق وشي. كنت بفكر في عيالي.. يا ترى سيبتهم لمين؟ نايمين في شقة أبويا ومش دريانين إن أمهم بتتخطف في عز الظهر؟ الفلوس والدهب اللي النيابة رجعتهم ليا.. هل هما السبب في كل ده؟ محمود عاوز ياخدهم بأي ثمن عشان يهرب بيهم؟

بعد حوالي ساعة من المشي في طريق مقطوع كله رملة ومبانٍ مهدمة تحت الإنشاء، العربية وقفت قدام بيت قديم شبه مهجور، حيطانه طوب أحمر ومن غير محارة.

نزلوني وزقوني لجوة، رموني على الأرض في أوضة ضلمة مفيهاش غير كرسي مكسور ولمبة سهاري مدلدلة بسلك من السقف. محمود شاور للرجالة يخرجوا ويقفوا برة، وقفل الباب الخشبي المتهالك وراه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *