٩ شهور روماني مكرم ٣

أبويا قال بلهفة: “خير يا أستاذ؟ فيه جديد في القضية؟”

المحامي قعد وبصلي وقال: “الجديد مش في قضية السرقة يا حج.. الجديد إن محمود النهاردة الصبح رفع قضية (إسقاط حضانة) مستعجلة ضد سمر، ومقدم إنذار بالطاعة، ومحامي بتاعه باعت ورق بيقول فيه إن سمر بتجهز للجواز من راجل أجنبي (رفعت)، وطبقاً للقانون، بمجرد عقد القران، الحضانة بتتنقل لجدة العيال لأبوهم.. ولما قولتله إن الجدة محبوسة في قضية سرقة، قالي الحضانة هتروح لأخت الأب (شيماء) أو لأي حد من عيلته، ومحمود طالب بمنع العيال من السفر.”

الدنيا اسودت في عيني. القانون اللي كنت بستنجد بيه، محمود بيعرف يلعب بيه هو كمان. لو اتجوزت رفعت، القانون فعلاً هيدي العيال لأهل محمود، حتى لو كانوا ظالمين، لأن الأم المتزوجة من أجنبي بتسقط حضانتها في حالات كتير.

في نفس الليلة، رفعت جالي البيت ومعاه شبكته والمأذون كان محدد ميعاده بعد يومين. قعد مع أبويا وقال: “يلا يا أبو سمر، عشان نجهز لكل حاجة ونكسر عين محمود خالص، والعيال أنا هعملهم ورق رعاية وهيطلعوا يعيشوا معايا في شقتي الجديدة ومحدش هيلمسهم.”

وقفت في وسط الصالة، وبصيت لرفعت.. الراجل الجدع اللي وقف جنبي وساعدني أرجع شرفي وفلوسي، الراجل اللي أهلي شايفينه طاقة القدر. وبصيت لأبويا اللي ملامحه بدأت ترتاح بعد شهور العذاب.

قلت بصوت واطي بس مسموع: “أنا متشكرة ليك يا حج رفعت.. عمري ما هنسى وقفتك جنبي.. بس الجوازة دي مش هتنفع تتم.”

أبويا وقف مذهول: “أنتِ بتقولي إيه يا سمر؟ اتجننتي تاني؟ الراجل شريكي وجابلك حقك!”

ورفعت اتصدم وقال: “ليه يا سمر؟ خايفة من تهديد محمود؟ أنا قولتلك أنا بظهرك!”

دموعي نزلت وقلت: “مش خوف يا حج رفعت.. بس القانون واضح. لو اتجوزتك، محمود هياخد عيالي بالورق والقلم، وأنا مستعد أعيش طول عمري بلقمة ناشفة في بيت أبويا، ولا إن حتة من قلبي تتاخد مني وتروح لبيت العيلة اللي ظلموني.. أنا مش هضحي بـ عيالي عشان راحتي.”

رفعت بصلي بنظرة كلها احترام وزعل في نفس الوقت، وقال: “لو ده قرارك يا سمر عشان عيالك.. أنا مش هجبرك، بس افتكري إن بابي دايماً مفتوحلك.”

مشيت الأيام، ورفعت انسحب بهدوء واحترام. ومحمود لما عرف إن الجوازة اتفركشت، بدأ يهدأ ومرفعش القضية بشكل جدي، بس فضل مراقبني زي الضِل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *