هل صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم لم ياكل الدجاج

هل صحيح أن النبي ﷺ لم يأكل الدجاج؟
يتداول بعض الناس معلومة تقول إن النبي محمد ﷺ لم يكن يأكل الدجاج، بل يظن البعض أنه امتنع عنه أو نهى عن تناوله، لكن الحقيقة أن هذا الاعتقاد غير صحيح، إذ ثبت في السنة النبوية أن رسول الله ﷺ أكل لحم الدجاج، ولم يرد عنه أي نهي أو كراهة لتناوله.

وقد روى الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: «رأيت النبي ﷺ يأكل لحم الدجاج»، وهو حديث صحيح رواه الإمام البخاري، ويعد من أوضح الأدلة التي تثبت أن الدجاج كان من الأطعمة المباحة التي تناولها رسول الله ﷺ
ولم يكن النبي ﷺ يتكلف في الطعام، بل كان يأكل مما يجده، فإذا وجد اللحم أكله، وإذا لم يجده صبر، وكان يحب التمر والعسل، كما أكل لحم الضأن، والقديد، والدجاج، وغيرها من الأطعمة المباحة. وكانت حياته ﷺ تتسم بالبساطة والزهد، فلم يكن يحرص على نوع معين من الطعام، ولم يكن يرفض الطعام إلا إذا لم يشتهه، من غير أن يحرمه على غيره.

وقد ذكر العلماء أن عدم ورود كثرة الأحاديث التي تتحدث عن أكل النبي ﷺ للدجاج لا يعني أنه لم يكن يأكله، وإنما يرجع ذلك إلى أن الدجاج لم يكن متوافراً بكثرة مثل الإبل والغنم، التي كانت أكثر انتشاراً بين العرب في ذلك الوقت.

كما أن الإسلام لم يخصص نوعاً معيناً من اللحوم للمسلمين، بل أباح كل ما أحله الله تعالى، ما دام مذبوحاً بالطريقة الشرعية وخالياً من الضرر، ولذلك فإن لحم الدجاج من الأطعمة الطيبة المباحة التي لا حرج في تناولها.

ومن الأخطاء الشائعة أن بعض الناس يربطون بين قلة ذكر الدجاج في الأحاديث وبين عدم أكله، وهذا استنتاج غير صحيح، لأن الأحاديث الصحيحة جاءت لتؤكد أن النبي ﷺ تناول لحم الدجاج بالفعل، مما ينفي هذه المقولة المتداولة.

وفي النهاية، فإن القول بأن النبي ﷺ لم يأكل الدجاج ليس صحيحاً، بل الثابت في السنة النبوية الصحيحة أنه أكله، ولم يرد عنه أي نهي أو تحذير من تناوله. ولذلك فإن أكل الدجاج أمر مباح، ولا توجد أي شبهة دينية تتعلق به، بل هو من نعم الله التي أباحها لعباده، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: 168].

تعد هذه الآية الكريمة من الآيات الجامعة التي تبين رحمة الله بعباده، إذ يخاطب سبحانه جميع الناس، مؤمنهم وكافرهم، آمراً إياهم بأن يأكلوا مما أباحه لهم من خيرات الأرض، بشرط أن يكون حلالاً؛ أي مشروعاً غير محرم، وطيباً؛ أي نافعاً خالياً من الخبث والضرر.

وتدل الآية على أن الأصل في الأطعمة والأشربة الإباحة، ما لم يرد دليل يحرم شيئاً منها. كما تؤكد أن الإسلام دين يسر لا يحرم الطيبات، وإنما يمنع ما فيه ضرر أو فساد على الإنسان في دينه أو دنياه.

ثم حذر الله سبحانه من اتباع خطوات الشيطان، لأن الشيطان يسعى إلى إضلال الإنسان، سواء بتحريم ما أحله الله بغير دليل، أو بإباحة ما حرمه الله، ولذلك وصفه الله بأنه عدو مبين لا يريد الخير للناس.

وقد استنبط العلماء من هذه الآية أهمية تحري الحلال في المطعم والمشرب، لأن الطعام الحلال سبب لبركة الرزق، وصفاء القلب، وقبول الدعاء، بينما يكون المال الحرام أو الطعام المحرم سبباً في حرمان العبد من كثير من الخيرات.

ومن جمال هذه الآية أنها تجمع بين نعمة الإباحة والتحذير من الانحراف، فتوجه الإنسان إلى الانتفاع بخيرات الله الواسعة، مع الالتزام بما شرعه سبحانه، حتى يعيش حياة طيبة قائمة على الاعتدال والطهارة والبركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *