جوزي وسلفي روماني مكرم ٣

بس وقبل ما المأذون ينطق كلمة “بارك الله لكما”.. الباب اتفتح فجأة، ودخلت شيماء أخت تامر وهي بتصرخ وتولول بصوت هز العمارة كلها!

**الجزء التاسع والأخير**

اتنفض الكل من أماكنهم، والمأذون وقف والورق في إيده. دخلت شيماء أخت تامر، ودموعها نازلة مغرقة وشها، بس المرة دي ما كانتش دموع صريخ وخوف.. كانت دموع اندهام وندم.

الحاج عبد الصمد قام وقف وقال بحدة:

* “في إيه يا شيماء؟! بتولولي ليه في يوم خير وكتب كتاب زي ده؟!”

شيماء قربت بخطوات متسارعة، وقفت قدام مصطفى وسمر وأبوها، ونزلت رأسها في الأرض وقالت بصوت مخنوق بالبكاء:

* “سامحوني.. أنا مش جاية أوقف الفرح ولا أعمل مشاكل.. أنا جاية بطلب من تامر بنفسه!”

مصطفى اتفاجئ وبص لها باستغراب:

* “تامر؟! تامر عاوز إيه يا شيماء؟ هو مش مش قادر يتكلم؟!”

شيماء طلعت من شنطتها ورقة وقلم ورقية متطبقة، وإيدها بتترعش وهي بتقدمها لمصطفى وسمر، وقالت:

* “تامر صحي النهاردة الصبح، وناداني بإشارته.. طلب مني ورقة وقلم، وقعد ساعة كاملة يكتب الحروف بالعافية وإيده مقطوعة من الشلل.. وكتب الرسالة دي، وأصر بالدموع إني أجيبهالكم قبل ما المأذون يكتب الكتاب!”

مسك مصطفى الورقة، وفتحها وسمر وقفت جنبه تقرأ معاه. الخط كان متعرج وضعيف، بس الكلمات كانت طالعة زي جمر النار من قلب راجل اتكسر:

> *”إلى مصطفى أخويا.. وإلى سمر اللي كانت مراتي:*

> *أنا كتبتلكم الكلمات دي وأنا بين إيدين ربنا.. الذنب قتلني قبل المرض، والشلل اللي أخد لساني كان عقاب ربنا العادل عشان اللسان ده نطق الباطل وكان عاوز يحلفك يا سمر زور على كتاب الله.*

> *يا مصطفى.. سامحني على كل قرش طمعت فيه من شقاك، الفلوس راحت والجسم راحت عافيته وما فضليش غير الخزي.*

> *ويا سمر.. سامحيني على كل تهديد وكلمة ظلم.. أنتِ بنت أصول ووقفتك مع الحق هي اللي نجدت أخويا من الضياع، ومصطفى أولى بيكي وأنتِ تستاهلي راجل يصونك.*

> *سامحوني عشان أعرف أقابل ربنا من غير جبال الذنوب دي على كتفي.”*

>

السكوت خيّم على الصالة تماماً.. مصطفى مسح دمعة نزلت من عينيه، ورغم كل اللي حصل، قلب الأخ حن. بص لشيماء وقال:

* “قوليلو مصطفى مسامحك في حقك وفي شقايا، وربنا يشفيك ويعفو عنك ويتقبل توبتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *