جوزي وسلفي روماني مكرم ٣
في السكة، اتسمع صوت خبط شديد على باب تامر وصوت ضابط الشرطة بيزعق: “افتح يا تامر بالمرضية بدال ما نكسر الباب!”.. والتليفون اتعلق وتسد الخط بصوت صريخ وتامر بيبكي وينادي على عمامه.
الحاج عبد الصمد هز رأسه بأسف وقال:
* “الظالم لازم يذوق العذاب في الدنيا قبل الآخرة.. تامر اختار طريقه بإيده، وربنا جاب حقك يا مصطفى، وحق سمر اللي أراد يكسرها ويفضحها.”
أبويا بص لمصطفى وقال بوقار:
* “ربنا ينصر الحق يا بني.. ودلوقتي، بعد ما الحق رجع لأصحابه وتامر بينادي على نفسه بالخراب، نرجع لموضوعنا. سمر طلبت مني وقت تفكر، وأنا شايف إن الرد هتاخده منا قريب قوي باللي يرضي الله.”
نزلت دموعي وأنا واقفة ورا الباب.. حسيت إن الدنيا دارت وربنا بياخدلي حقي وحق كل مظلوم في لحظة واحدة. تامر اللي كان مهددني بالشارع والفقر، بقيت الشرطة على بابه، ومصطفى الشهم اللي صان الحق، واقف يطلبني بالحلال وأمام ربنا والناس.
بس وأنا برجع لأوضتي، التليفون في إيدي رن.. رقم غريب جداً.. فتحت الخط بالراحة، ولقيت صوت ست بتعيط وبتبكي بحرقة على الناحية الثانية:
* “الحقيني يا سمر.. أنا اخت تامر.. تامر أغمى عليه والشرطة أخدته على المستشفى وهو بين الحياة والموت!”
**الجزء الثامن (قبل الأخير)**
وقفت مكاني متسمرة، ومسكت التليفون بإيد بتترعش.. صوت أخت تامر وهو بيبكي وبيصرخ في التليفون كان بيقطع القلب، رغم كل الشر والظلم اللي شفته منه، بس حسيت بقشعريرة هزت كياني.
أنا بلعت ريقي بصعوبة وقلت بصوت مجهد:
* “اهدي يا شيماء وافهميني.. تامر مالوا؟ المستشفى ليه؟!”
شيماء كانت بتتكلم وهي بتلهث وبتبكي بحرقة:
* “تامر أول ما الضابط فتح الخزنة وطلع المليون ونصف وعقود الشقة، وجاي يكلبشه عشان يقتادوه على القسم.. وقع على الأرض ووشه ازرقّ تماماً وما بقاش ينطق! الشرطة طلبت له الإسعاف ونقلوه على العناية المركزة، الدكاترة بيقولوا جاله جلطة شديدة في المخ من زعلة الفلوس والفضيحة! الحقيني يا سمر، هو ملوش حد دلوقتي.. عمامي ومصطفى غسلوا إيدهم منه!”
قفلت الخط وأنا حاسة بركبي بتخبط في بعضها.. خرجت الصالة ووشي أصفر كالأوراق الميتة.
أبويا ومصطفى وأحمد والحاج عبد الصمد بصوا لي باستغراب. أحمد قام وقال: