علبة شطة زهرة الربيع ٢

المدير قرب من سالم، وطبطب على كتفه وقال بنبرة هادية ومحترمة:

“ارفع راسك يا سالم.. يا ابني البيوت أسرار، والحمد لله إن ربنا كشف الغل ده قبل ما ناكل ونتبهدل. أنا معدتي فعلاً مكنتش هتتحمل لقمة واحدة من الشطة دي، وكان ممكن يحصلي كارثة.. بس أنا شوفت بعيني دلوقتي مين اللي تعبت وشقيت من الفجر عشان ترفع راسك، وشوفت الأمانة والجدعنة في عين مراتك غالية.. إنت راجل محترم ومراتك ست بـ 100 راجل زي ما بتقول.. والصفقة دي قايمة، وعقودنا هنمضيها النهارده تعويضاً عن اللي حصلك!”

سالم بص للمدير والدموع في عينيه ومش مصدق إن ربنا نجاه في آخر ثانية بفضل نيتي الطيبة وتعب الصبح كله.

## الخطة البديلة في دقائق

المدير التفت لي وقال بابتسامة وتقدير: “بس يا ست غالية.. إحنا كدة ملناش نصيب في الأكل الجميل ده، والشطة بوظت السفرة كلها.. واللجنة وأنا واقعين من الجوع!”

بصيت للمدير بثقة والابتسامة رجعت لوشي تاني، وقولتله:

“يا فندم.. رقبتي سدادة، والبيت ده طول ما أنا فيه عمره ما يتكسف قدام ضيف. ربع ساعة بالظبط وتكون أحسن سفرة جاهزة قدامكم.. اتفضلوا ارتاحوا في الصالون واشربوا حاجة ساقعة، والخير كتير في تلاجة غالية!”

دخلت المطبخ بسرعة الصاروخ، وحماتي دخلت ورايا وهي بتدعي وتساعدني بهمة مكنتش عندها من سنين. طلعت الفراخ البانية اللي كنت متبلاها وشايلاها في الفريزر للطوارئ، وعملت صواني مكرونة بالبشاميل سريعة، وجهزت سلطات طازة ومقبلات في دقايق معدودة كأنها معجزة..

وفي الوقت ده.. كانت سلفتي شيماء بتلم هدومها في الشنط وهي بتعيط وتلطم على وشها من الوجع اللي في بطنها من كتر الشطة، ومن الوجع الأكبر اللي في قلبها بعد ما خسرت جوزها وبيتها وفضحها ربنا قدام الكل..

*هل شيماء هتستسلم وتمشي بالسهولة دي؟ ولا الغل اللي جواها هيخليها تفكر في مصيبة جديدة تنتقم بيها مني ومن البيت كله؟*

## خطة “شيماء” الأخيرة.. الغدر في لحظات الرحيل

بينما كانت روايح البانية والمكرونة بالبشاميل السخنة بتملى المطبخ وتطلع للصالون عشان تداوي الكسوف اللي حصل، كانت شيماء فوق في شقتها زي المجنونة. بطنها كانت بتتقطع من أثر علبة الشطة اللي بلعتها في ثواني، نار قايدة في أحشائها، ونار تانية أشد وأقوى بتاكل في قلبها.. نار الغل والانتقام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *