لما مرات جوزي حملت

في اللحظة دي، مسمعتش كلامه، أنا سمعت صوت تكة الكاتل وهو بيفصل في المطبخ.
غريبة الست لما حياتها بتتهد، عقلها بيتشعبط في تفاهات كوباية على التربيزة، خيط مقطوع في هدومه، أي حاجة تانية غير الوجع.
سألته سؤال واحد من إمتى؟
نزل عينه في الأرض.. وده كان الرد الكافي.
بعد أسبوع، جولي كلهم.. إبراهيم، وأمه، وأبوه، وأخته وجوزها، وهي.. ريهام، البنت اللي حامل.
لابسة عباية شيك، وحاطة إيدها على بطنها، وقاعدة بثقة كأنها خلاص ورثت البيت باللي فيه.
حماتي بدأت الكلام يا نيرة، يا بنتي لازم ترضي بالواقع، العيل ملوش ذنب. إنتي مجبتيش عيال لإبراهيم، وهي شايلة حفيدنا. بلاش شوشرة، انفضوا السيرة دي بالمعروف وكل واحد يروح لحاله.
بصيت لها وفهمت فجأة.. هي مش فارق معاها وجعي ولا حتى العيل، هي عايزة الخلف والاسم، وعايزة ترسم رسمة البيت اللي على مزاجها.
أخت إبراهيم كملت بنبرة حنينة مسمومة إنتي ست عاقلة، هتتمسكي بإيه؟ البيت واسع، وريهام بكرة تولد ومحتاجة مكان يلمها هي وابننا، وإنتي لسه صغيرة وألف مين يتمنيكي.
كلمة ألف مين يتمنيكي دي وجعتني أكتر من الخيانة نفسها.
كأنهم شالوني من حياتي ورموني على الرصيف جنب كيس زبالة وسجادة قديمة.
ريهام نزلت عينيها وقالت بصوت واطي أنا مكنتش عايزة أئذي حد، بس إحنا بنحب بعض، وعايزة ابني يتربى في بيت طبيعي.
إبراهيم كان ساكت، شابك صوابعه في بعض ومش قادر يرفع عينه في عيني.
قمت وقفت..
حماتي اتشنجت، كانت فاكرة إني هصوت ولا هعمل فضيحة. أكيد كانوا محضرين نفسهم هيسكتوني إزاي، أو فاكرين إني هعيط وأتذلل وأفكرهم بالصور والوعود.
بس أنا دخلت المطبخ بهدوء.
شربت بؤ ميه.
ورجعت الصالة.
حطيت الكوباية على التربيزة جنب طبق الشاي
بتاع أمي.. الطبق اللي فيه شرخ صغير من الحرف.
وابتسمت..
بمنتهى البرود، من غير ذرة غل.
لأني في اللحظة دي افتكرت نظرة أمي يوم ما سلمتني المفاتيح.
مكان مفيش مخلوق يقدر يطردك منه.
بصيت للستة واحد واحد وقلت
حقكم والله تخططوا مين هيعيش هنا ومين هيمشي.. بس قبل ما تكملوا، ممكن حد يفهمني إنتوا ليه فارضين إن البيت ده ملك إبراهيم أصلًا؟
السكوت اللي ساد الأوضة كان مرعب، لدرجة إني سمعت صوت عربية الجيران وهي بتحاول تدور في الشارع.



