مراتي وقفت جنبي منى السيد ١
مراتي وقفت جنبي وأنا مكنش في جيبي غير كام جنيه… عمرها ما عايرتني ولا اشتكت… النهارده ربنا كرمني وبقى أقدر أفتح بيتين… لكن هي مبتخلفش، ولما قولتلها عايز أتجوز، قالتلي كلمة واحدة هدتني من جوا…!
أقسم بالله… لو حد كان قالي من عشر سنين إن الفلوس ممكن تبقى أرخص حاجة في الدنيا، كنت هضحك ومش هصدقه. أنا اتجوزت وأنا مجرد موظف بسيط، مرتبي بالعافية يكفي إيجار الشقة، وفواتيرها، ومصاريف آخر الشهر. ساعات كنا نستلف لحد ما ينزل القبض. لكن رغم كل ده… عمري ما حسيت إني فقير. عارفين ليه؟ عشان كانت معايا هي. مراتي عمرها ما سألتني: قبضت كام؟ ولا مرة قالت: أنا مستحقة أعيش أحسن من كده. ولا حتى سألتني معانا كام في البنك. كانت شايفة إن الرزق من عند ربنا… وإن اللي في جيبي هو رزقنا إحنا الاتنين…
أوقات كنت أرجع البيت ومعايا فلوس بالكاد تكفي عشا بسيط… وأدخل وأنا مكسوف من نفسي. لكن أول ما أحط الأكل قدامها كانت تبتسم وتقول: الله… نفسي كانت فيه. وأفضل أبص لها وأقول بيني وبين نفسي: هي بجد فرحانة… ولا بتحاول تهون عليا؟ كانت تاكل وهي مبتسمة، كأنها قاعدة على سفرة في أفخم مطعم. ولا مرة كسرتني. ولا مرة حسستني إني مقصر. كانت دايمًا تقول: إحنا فريق واحد… لو معاك لقمة، فهي بتاعتنا إحنا الاتنين. الجملة دي كانت بتمسح من قلبي تعب الدنيا كلها.
مرت السنين… اشتغلت شغل إضافي. سهرت ليالي. اتعلمت. دخلت مشاريع صغيرة. في مشاريع نجحت. وفي مشاريع خسرت فيها كل اللي حوشته. لكن في كل مرة كنت أقع… كانت هي أول واحدة تمد إيدها وتقولي: قوم… لسه ربنا مخبيلنا خير كتير. وفعلًا… ربنا فتحها علينا. المرتب زاد. والمشروع كبر. واشتريت عربية. وبقى عندي شقة واستثمار. الناس كلها كانت تقول: يا بختك. وأنا كنت ببص عليها وأقول: البخت الحقيقي… هو الست دي.
لكن… كان في باب واحد لسه مقفول. باب الأطفال. في أول سنة قلنا لسه بدري. تاني سنة قلنا نصيب. تالت سنة بدأ القلق يدخل قلوبنا. وبعدها بقينا ما بين دكتور ودكتور. تحاليل. أشعة. أدوية. حقن. عمليات بسيطة. دعاء. قيام ليل. وعمرة. عملنا كل اللي نقدر عليه. لكن كل مرة كنا بنسمع نفس الجملة: لسه… ربنا مأذنش. الدكتور طلب مني أعمل تحاليل. عملتها. والنتيجة كانت مطمئنة. بعدها طلب من مراتي تعمل الفحوصات. ولما النتائج ظهرت… سكت شوية. وبعدين قال بهدوء: المشكلة عند الزوجة.
