نقص مناعة زهرة الربيع ٣

وكيل النيابة برّق، وكتب الكلمة بسرعة، وسأله بلهفة: “أومال الـ،،سـ،،م ده جه منين يا أحمد؟ ومين اللي حطه في الكوبايات؟!”
دمعة نزلت من عين أحمد الشمال وساحت على خده الشاحب، ونطق كلام نزلت زي الصاعقة في نص الأوضة، كلام قلب الترابيزة كلها وخلى هنا تصرخ بهستيريا وتغمى عليها من فوق الكرسي:
“هنا… هنا هي اللي طلعت إزازة الـ،،سـ،،م دي من شنطتها ليلة الفرح… بعد ما اعترفتلها إني مريض وطلبت منها تسامحني واني مش هلمسها… لقيته عندها في الشنطة جاهز من قبل ما نروح الشقة أصلاً!”

صوت هبدة جسم “هنا” لما وقعت من فوق الكرسي المتحرك على أرضية الرعاية المركزة عمل رنة مكتومة في الأوضة، والممرضات جروا عليها بسرعة يرفعوها، لكن وكيل النيابة شاور بإيده بحزم وهو مبرق وعينيه مش مصدقة اللي سمعه: “سيبوها مكانها محدش يخرجها برة الأوضة! هاتوا مية فوقوها فوراً، التحقيق ده مش هيتقفل إلا لما كل خيط يتفك قدامي هنا والآن!”

أنا كنت واقفة متسمرة، الكلابشات معلقة في إيدي، بحس بدموعي بتغسل وشي مش من الفرحة، لأ… من الرعب والذهول.

أحمد ابني ممدد قدامي، صدره بيعلى ويهبط بصعوبة بالغة مع كل كلمة بتخرج من بين شفايفه المشققة، كأن كل حرف بيطلعه بيسحب جزء من روحه الباقية. وكيل النيابة قرب وشه من أحمد أكتر، الدفتر في إيد السكرتير بيترعش من كتر التوتر، وسأله بصوت صارم: “أحمد… ركز معايا كويس وخلي بالك إنك بتشهد شهادة حق قدام ربنا وأنت بين الحياة والموت. يعني إيه الـ،،سـ،،م كان في شنطتها من قبل ما تروحوا الشقة؟ هنا كانت ناوية تـ،،قـ،،تـ،،لـ،،ك من قبل ما تعرف بمرضك؟!”

أحمد غمض عينيه ثانية كأنه بيستجمع آخر طاقة في جسمه، شفايفه اتحركت ببطء، ودموعه كانت بتسيل على المخدة وهو بيقول بصوت واهن ومبحوح:

“ليلة الفرح… أول ما الباب اتقفل علينا… أنا كنت بموت من الخوف وعذاب الضمير… كلام أمي كان بيرن في ودني، بس صورة ربنا كانت قدام عيني أقوى… قعدت على الأرض قدام رجليها وبكيت، طلعت التحليل الأصلي من جيبي واديتهولها وقولتلها: ‘يا هنا، أنا مريض نقص مناعة، اتضحك عليا وزورنا الشهادة، وأنا مستحيل ألمسك ولا أإذيكي، اعتبريني أخوكي لحد ما الصبح يطلع وأطلقك وتاخدي كل حقوقك وتفضحيني قدام الناس، أنا استاهل الرجم’… كنت فاكرها هتصرخ، هتلطم، هتكسر الشقة وتطلب أهلها في التليفون…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *