العزومة منى السيد ٢
ميّ مشيت في هدوء لحد ترابيزة السفرة، شالت طبق الخيار اللي فريد رماه، ومسحت الرخامة بفوطة نضيفة، وبعدين بصت لإسلام وقالتله: “وأنا كنت أهلك يا إسلام. أنا كنت شريكة حياتك اللي بتضحي وتصرف وتستحمل عشان المركب تمشي.. بس إنت
مكنتش شايفني شريكة، إنت كنت شايفني ماكينة صرافة وطباخة وشغالة بتداري على خيبتك وخيبة أهلك. إنت سبتهم يدوسوا عليا سبع تيام، ولما طفح الكيل وعزومة بـ 25 ألف جنيه كانت هتدمرنا وتخلينا نشحت بقية السنة، وقفت تتفرج وطلبت مني أدفع وأعتذر.”
“طب وهنعمل إيه دلوقتي؟” سألها إسلام والدموع بتلمع في عينيه: “هتخربي بيتنا عشان الموقف ده؟”
ميّ بصتله بابتسامة حزن عميقة، هزت راسها وقالت: “البيت ده إنت اللي خربته يا إسلام يوم ما سمحت لحد يدوس على كرامة مراتك في بيتها. البيت ده مش هيتخرب، البيت ده هينضف.. اتفضل لم هدومك والبلايستيشن بتاعك في شنطة، وانزل روح نام في الروف مع أهلك. ورقتك هتوصلك على هناك أول ما المحامي يخلص الإجراءات، ومن هنا لحد ما ده يحصل، مش عايزة أشوف ضلك على عتبة الباب ده.”
إسلام حاول يتكلم، حاول يقرب ويحلفلها إنه هيتغير وإنه هيقطع علاقته بيهم ومحدش هيعتب الشقة تاني، بس ميّ شاورت بإيدها شارة واحدة قاطعة: “خلص الكلام. لو ما نزلتش في خلال عشر دقايق، أنا هطلب البواب والجيران يطلعوا يخرّجوك، وانت عارف إني أعملها ومبيهمنيش.”
شاف في عينيها إصرار وقوة عمره
ما شافهم في ست. فهم إن كل حاجة انتهت، وإن السكوت والصبر اللي كانت بتتحلى بيهم السنين دي كلها مكنوش ضعف، دول كانوا رصيد، والرصيد نفد لحد آخر مليم.
دخل إسلام الأوضة بكسرة نفس، سحب شنطة السفر الكبيرة، حط فيها هدومه، وفصل كابلات البلايستيشن بتاعه ودراعاته وحطهم في الشنطة، وخرج يجر الشنطة وراه وهو باصص في الأرض، حتى مرفعش عينه يبصلها ولا يقول مع السلامة.
خرج، والباب اتقفل وراه بتكة هادية وصريحة.
ميّ لفت الترباس، وحطت السقاطة.
وقفت ورا الباب تاخد نفسها، حست بهوا نضيف بيدخل صدرها لأول مرة من شهور. راحت على المطبخ، ولعت على عين البوتاجاز الصغيرة، حطت كسرولة فيها مية، وسقطت فيها بيضتين من اللي اشترتهم وهي مروحة.
