العزومة منى السيد ٢

”
“أعتذر لمين يا إسلام؟” ميّ بصتله بجمود شل حركة لسانه: “أعتذر عشان مخلتهومش يمصوا آخر نقطة دم فيا؟ أعتذر عشان مقولتش آمين لحماتك وهي بتبيع وتشتري فيا وفي شقتي؟ إنت مش شايف إنت وصلت لإيه؟ إنت بقيت ضل راجل في البيت ده! حتى البلايستيشن اللي بتلعب بيه أنا اللي دافعة تمنه من جمعيتي السنة اللي فاتت عشان أفرّحك، وانت هنا قاعد تتفرج عليهم وهما بيهينوني وعايزني أعتذر؟”

نادية متحمّلتش كلمة “ضل راجل”، صرخت في إسلام بأعلى صوتها وهي بتخبط على فخادها: “بتقول عليك إيه يا خايب؟ بتقول عليك مش راجل في وشك؟ لو فيك نقطة دم تطلقها الليلة دي قبل بكرة! يلا.. طلقها واطردها هي برة الشقة، وريني هتروح فين بالشنطة الهدوم اللي جات بيهم!”

ضحكت ميّ ضحكة قصيرة وجافة، ودخلت أوضة النوم في هدوء تام، سابتهم برة يتهامسوا ويتوعدوا ويفتكروا إنها خافت وراحت تعيط.

بعد دقيقتين بالظبط، رجعت ميّ وفي إيدها دوسيه بلاستيك أزرق فتحته قدامهم وطلعت منه ورقة مختومة بختم النسر.

حطت الورقة في وش إسلام مباشرة: “اقرأ يا إسلام.. اقرأ بصوت عالي عشان مامتك اللي بتزعق دي تسمع. الشقة دي تمليك مين؟ العقد مسجل باسم مين؟ القسط اللي بيتسحب من البنك كل أول شهر

مخصوم من مرتب مين؟”
إسلام بص للورقة ووشه بهت تمامًا، كأنه شايف كفنه. نادية مدت إيدها تخطف الورقة بس ميّ رجعتها ورا ضهرها بثبات وقالت: “الشقة دي شقتي أنا يا طنط.. شاريها بفلوس مكافأة نهاية الخدمة بتاعة أمي الله يرحمها وبقرشين ورثي، وابنك دخل معايا بسرير ودولاب وشاشة، ومرتبه مبيكفيش حتى مصاريف دخانه والنت بتاعه! لو في حد هيتطرد من هنا، فهو إنتوا وابنكم معاكم. الباب مفتوح.. اتفضلوا.”

الصدمة كانت تقيلة لدرجة إن نادية قعدت فجأة على أقرب كرسي في الصالة وهي ماسكة دماغها، مش قادرة تستوعب إن الهيلمان اللي كانت عايشة فيه ومفهمة صاحباتها بيه إن ابنها مهندس قد الدنيا وشاري شقة فخمة في منطقة راقية ومراته عايشة في خيره، طلع كله وهم، وإنها بتتعالى بمال غيرها.

وفجأة.. رن جرس الإنتركم تاني.

نادية نطت من على الكرسي ملهوفة، مسكت موبايلها ولقت رسايل الواتساب نازلة ورا بعضها: “نادية حبيبتي إحنا تحت.. فين الأسانسير؟”، “يا نونو إحنا في المدخل ومعانا التورتة!”.. شلة كلية تجارة وصلوا بالتمام والكمال، أربع ستات متزوقين وجايين يحتفلوا بالعيد الأربعين لتخرجهم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *