متجوزة في بيت عيلة روماني مكرم ١

دخلت الصالة وبصتلي، النظرة اللي كانت كلها إبر وقسوة زمان، اتحولت لنظرة ترجي ومسكنة. قعدت على طرف الكنبة وقالت بصوت مكسور:
– “يا شيماء يا بنتي.. إحنا أهلك وناسك، والحديث اللي حصل بينك وبين حسين كان ساعة شيطان. تعالي يا بنتي بيتك ومطرحك، وحسين صرف نظر عن موضوع الجوازة التانية دي خالص، وحلف إنه ما يدخل واحدة عليكي أبداً!”
ضحكت بصوت واطي، ضحكة فيها كل قسوة السنين اللي ضاعت:
– “صرف نظر؟ ولا العروسة هي اللي دلقت في وشه المية الساقعة وطفشت لما عرفت إنه طمعان في ورث غيره وما حيلتوش حاجة؟ جايين دلوقتي تفتكروا إن إحنا عيلة واحدة؟ وين الفضل اللي كنتوا بتقولوا عليه؟ وين الخدمة اللي خدمتها خمس سنين تحت رجليكي ورجل بنتك؟”
أم حسين بلعت ريقها بالعافية وقربت مني:
– “يا بنتي ارحمي حسين، ده المحكمة نزلت عليه أحكام نفقة ومؤخر مش هيقدر يدفعهم، وشرطة التنفيذ نازلة تدور عليه، وأنا سكرتيري طالع ونازل ومحدش شايل البيت. الفلوس اللي معاكي دي لو ساعدتيه بيها وحلتوا المشاكل، هنكتبلك الشقة باسمك وتعيشي ملكة!”
وقفت وحطيت إيدي في وسطي وبصيت لها من فوق لتحت:
– “أنا ملكة من غير حاجة يا حجة.. ملكة بعزتي وبفلوس أبويا اللي حامياني من جشعك وجشع ابنك. الفلوس دي مش هتدخل بيتكم، ولا حسين هيشوف مني مليم. وأنا مش راجعة للذل تاني، والورقة اللي بيني وبين ابنك هتتقطع في المحكمة بالخلع، والأحكام اللي عليه هيدفعها بالقانون أو يلبس البدلة الزرقا!”
في اللحظة دي، دخل حسين الشقة فجأة من غير استئذان، كان شكله مبهدل، دقنه طويلة، وعيونه مجهدة من الجري والهروب من الشرطة. أول ما شافني، رفع إيده كأنه يهدد، بس أخويا وقفله زي السد وحط إيده في صدره وزقه لورا:
– “إياك ترفع عينك فيها يا حسين! أنتي هنا في بيت رجالة، ومفيش واحدة عندنا بتتهدد!”
حسين بصلي بنظرة كلها غل وحقد، وقال بصوت مخنوق:
– “أنتي فاكرة إنك كسبتي يا شيماء؟ أنا مش هطلق! وهسيبك متعلقة كدة، لا طالعة بسماء ولا نازلة بأرض، والمليون جنيه بتوعك دول مش هيخلوكي تشتري راجل يصونك!”
رديت عليه بثبات هز أركان الصالة:
#الكاتب_رومانى_مكرم_
– “أنا مش محتاجة اشتري راجل بفلوسي يا حسين، لأن الراجل الحقيقي مبيتباعش ولا بيشترى ورث مراته عشان يستر نفسه على حسابها! والتعليقة اللي بتتكلم عنها دي، القاضي هيقطعها في جلسة الخلع الشهر الجاي، وساعتها هتخرج من حياتي زي ما خرجت من حساباتي، مش حيلتك غير ديونك وأحكامك والندم اللي هيياكلك أنت وأمك طول العمر!”