عمي زهرة الربيع ٤
دخلنا بهدوء، وكانت الأبواب مفتوحة والأنوار مطفية. في الصالة لقينا كرسي صغير وعليه لعبة أخويا المفضلة. أمي أول ما شافتها بدأت تصرخ باسمه. فجأة اشتغل جهاز تلفزيون قديم، وظهرت نوال على الشاشة. كانت لابسة أسود ووشها هادي جدًا. قالت: “أهلًا يا سعاد.” أمي ردت: “ابني فين؟!” نوال قالت: “قريب منك.” الكاميرا اتحركت، وظهر أخويا في غرفة تانية. كان عايش وسليم، لكن واقف جنبه رجل مقنع. نوال قالت: “قبل ما أخليكم تاخدوه، عايزة البنت تدخل الغرفة لوحدها.” الضابط قال: “مش هيحصل.” نوال ردت: “يبقى الولد هيفضل هنا.” جابر قرب من الشاشة وقال:
“نوال، أنا عارف إنك مش الرأس.” نوال ابتسمت وقالت: “أخيرًا فهمت.” ثم خلعت القناع عن الرجل اللي جنب أخويا، وظهر وجه الشخص اللي كنا فاكرينه ميت من سنين. لكن المفاجأة إن نوال لم تكن واقفة وحدها. ظهر خلفها شخص آخر، ولما الكاميرا قربت منه، أمي صرخت صرخة هزت المكان: “يا نهار أبيض… إنت؟!” كان الشخص اللي ورا نوال هو نفس الشخص اللي كانت أمي واثقة إنه مات من سنين، لكنه لم يكن وحده. كان واقف بجانبه رجل يشبه أبي تمامًا. جابر أول ما شافه رجع خطوة للخلف وقال: “محمود؟!” ساد صمت مرعب، ثم خرج صوت الرجل من الشاشة: “أنا مش محمود… لكن أنا الشخص اللي عرف الحقيقة كلها.” وبعدها انطفأت الشاشة، وسمعنا صوت باب بيتقفل خلفنا، وبدأت أبواب البيت المهجور كلها تتقفل واحدة وراء الثانية، وظهر صوت نوال من مكبرات مخفية: “دلوقتي بدأت المرحلة الأخيرة… والليلة هتعرفوا مين كان بيحرك عبد الصمد من أول يوم.”
اللحظة دي كانت أصعب لحظة عدت علينا في حياتنا. كل أبواب البيت المهجور اتقفلت، والضابط أمر القوة تنتشر في المكان، لكن فجأة النور قطع، وفضلنا في ضلمة كاملة. أمي كانت ماسكة إيدي بكل قوتها، وخالي أحمد واقف قدامنا، وجابر بيحاول يحدد مصدر الصوت. وفجأة اشتغلت شاشة قديمة في آخر الصالة، وظهرت نوال من جديد، لكن المرة دي كانت واقفة جنب أخويا، والراجل المقنع واقف وراه. قالت بهدوء: “قبل ما أي حد يتحرك، اسمعوا الحقيقة للآخر.” الضابط صرخ: “سيبي الولد وإلا هنقتحم المكان!” نوال ضحكت وقالت: “الولد مش محتاج أخاف عليه… لأن أنا مش اللي خطفته.” أمي صرخت: “أومال مين؟!” نوال بصت للكاميرا وقالت: “الشخص اللي قدامكم دلوقتي.” فجأة ظهر الراجل اللي كان واقف جنبها، وخلع القناع. كلنا اتصدمنا. كان نفس الشخص اللي ظهر في صورة أبويا، الشخص اللي كان المفروض إنه مات من سنين. لكنه رفع إيده وقال: “اسمي فؤاد… وأنا كنت شريك محمود.” جابر قال: “إنت
