جنون امي زهرة الربيع ١

 

رديت عليه وصوتي مخنوق بالدموع: “دي مش شخبطة يا بابا.. دي علامة السر اللي بين أمي وبيننا.. أمي قالتلي إنها كشفت أسراره ليلتها!”

 

ساد الصمت في الصالة. أبويا قرب مني خطوة، وعينيه اتملت بنظرة تهديد صريح، نبرة صوته بقت واطية وحادة: “أنتِ بتقولي ايه يا نسمة؟ أنتِ بتصدقي كلام واحدة مجنونة؟”

 

في اللحظة دي، باب أوضة النوم اتفتح، وخرجت مايا.. مايا البنت الهادية الانطوائية. بصت لينا بصدمة وقالت بصوت خايف: “فيه ايه يا نسمة؟ فيه ايه يا بابا؟”

 

 

 

 

أنا بصيت لـ مايا.. وبدأ الشريط يتعرض قدام عيني. افتكرت ليه مايا كانت دايماً مترددة وخايفة من سيطرة أبويا المطلقة على حياتنا!

 

قربت من مايا، مسكت إيديها، وبصيت في عينيها وسألتها بصوت مكسور: “مايا.. قوليلي الحقيقة.. بابا مخبي علينا ايه تاني؟”

 

مايا اترعبت.. وبصت لأبويا بسرعة.

 

أبويا صرخ فيها بصوت هز البيت كله: “ماااايا! قولي لأختك إنها تجننت زي أمها!”

 

مايا بدأت تبكي وتشهق، أبويا قرب منها مسكها من دراعها وقال بتحذير: “اتكلمي يا مايا! قولي لها!”

 

مايا انصاعت وسحبت إيدها مني بسرعة، واستخبت ورا ظهر أبويا وهي بتبكي وتقول: “لا يا نسمة.. بابا ميعملش حاجة.. أنتِ اتجننتي؟”

 

نظراتها وهي مستخبية ورا ظهره كانت بتقول إنها تحت ضغط رهيب وخوف شديد من تحكماته.

 

أبويا بصلي بنظرة انتصار وقال: “سمعتي؟ أختك بتقولك ايه.. اتفضلي على أوضتك يا نسمة، وانسى الكلام ده خالص، وإلا مش هتشوفي الشارع تاني، ولا فيه فرح ولا زياد!”

 

دخلت أوضتي وققفلت الباب، قعدت على الأرض ورا الباب أعيط بصمت.

 

كل حاجة وضحت.. أمي ما كانتش مجنونة، وأختي مايا واقعة تحت سيطرة وتهديد يمنعها من الكلام!

 

ساعة الفجر، لما تأكدت إن أبويا نام، تسحبت بهدوء ودخلت أوضة مايا.

 

قعدت جنبها على السرير، وحضنتها بكل قوتي وأنا بقولها: “أنا آسفة يا مايا.. أنا عارفة إن في سر كبير.. قوليلي هو بيهددك بإيه؟”

 

مايا انهارت وبدأت تبكي وقالتلي بصوت مخنوق: “بيقولي لو اتكلمت.. هيمنع عنا كل حاجة.. وهيبعتك بعيد عني.. كان بيقولي لو حكيتي لنسمة كلمة واحدة هخسر العيلة كلها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *