درس اخي زهرة الربيع

 

​أمي في الأول كانت مترددة وبتتأسف: “يا بني بلاش، أخوك نصر أنا خايفة يضايقك تاني ولا يقول كلام يزعل مراتك… أنت عارف ظروفه

 

يا نعيم.”

​مسكت نفسي وقلت لها برجاء: “عشان خاطري يا أمي… تعالوا، والله العظيم مش أزعل، البيت بيتكوا ونصر ده البركة اللي عايشين بفضلها.”

 

​لحظة الحقيقة

​ساعة زمن، ورن جرس الباب.

 

فتحت الباب بقلب بيلعب بين ضلوعي. كانت أمي واقفة، وجنبها نصر.

 

​نصر كان لابس قميصه الأزرق النظيف، ومسرح شعره، ووشه الصافي الملاكي كان هادي. بس أول ما وقفت عند عتبة الباب، نصر اتسمر مكانه.

 

​أمي بصت لي بخوف وضغطت على إيده. نصر رفع راسه لفوق… وبدأ يتنفس ببطء شديد.

 

شم الهوا مرة… ويكشر…

 

شم الهوا تاني… ويتنفس بفركة في مناخيره…

 

​أنا وسَمَر كُنّا واقفين ورا الباب محبوسة أنفاسنا. قلبي كان بيبصق دقاته في زوري من كتر الخوف. هل لسه فيه حرام؟ هل نسيت حاجة؟ هل ربنا ما قبلش توبتي؟

 

 

 

 

​نصر قرب خطوة جوة الصالة… وغمض عينيه… وأخد نفس عميق أوي من الهوا…

 

​وفجأة… وشه اللي كان مشدود ومكشر، انفرطت فيه ابتسامة زي شمس الصبح لما تطلع وتشق الضلمة! سنانه البيضا ظهرت، وعينيه اتملت بريق وفرحة

 

مش طبيعية!

​ضحك ضحكته الصافية اللي بتهز الحيطان، وجري عليا بلهفة وشوق، وحضنني بقوة شديدة وهو بيلف بيا في الصالة ويصرخ بصوت مالي البيت كلّه بهجة وفرح:

 

​– “الله يا نعيم!… الله يا أخويا! بيتك بقى ريحته حلوة أوي أوي! ريحته فل ورائحة جنة… نضفت بيتك يا نعيم! نضفت بيتك خلاص!”

 

​الدموع انفجرت من عيني زي السيل. وقعت على ركبي في نص الصالة، وحضنت نصر بقوة، وبست راسه وإيديه ورجليه وأنا بنتحب بصوت عالي وبقول له:

 

– “نضفته يا نصر… نضفته ببركتك يا روح أخوك! نضفته بفضل ربنا وبصيرتك يا أنضف خلق الله!”

 

​أمي وقفت مذهولة مش فاهمة حاجة، والدموع في عينيها من فرحة نصر، وسمر مراتي قعدت على الأرض وهي بتبكي وبتحمد ربنا وتشكره.

 

​نصر قعد جنبي على الأرض، ومسك وشي بكفوفه الصغيرة، ومسح دموعي بإبهامه وقال لي بابتسامة حنونة: “خلاص يا نعيم… ما تبكيش، الأكل ريحته حلوة أوي النهارده… يلا ناكل!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *