درس اخي زهرة الربيع

 

ما ردتش عليها. سيبتها واقفه مذهولة ودخلت الأوضة وقفت الباب بالمفتاح عليا.

 

​قعدت على طرف السرير، وحطيت رأسي

 

بين إيديا. ذكريات السنتين اللي فاتوا بدأت تتجمع قدام عيني زي الشريط السريع في سينما مهجورة.

​أنا بشتغل محاسب في شركة مقاولات واستيراد كبيرة. طوال عمري شغال بلقمتي الحلال، أطلع من بيتي الصبح أرجع بالليل مش شايل غير القرش الطيب اللي طالع بفقر وعرق. بس من سنتين، مدير الحسابات القديم أخد مكافأة نهاية الخدمة ومشي، والشركة جابت مدير جديد… راجل أملس، كلامه معسول وعينيه بترمُش بسرعة كأنه بتدبّر لمصيبة. الراجل ده مسكني ملفات “المشتريات، وفواتير الموردين، وعمولات المقاولين”.

 

​في الأول، كانت بتتعرض عليا “هدايا” بسيطة. مقاول ييجي يقول لي: “يا أستاذ نعيم، مشي لي الفاتورة دي بسرعة، والنسبة دي مظبوطة بس مشيها وأناظبطك.”

 

أرفض وأخاف وأقول: “لا يا فندم، أنا بربّي عيالي بالحلال.”

 

يقوم يضحك ويقول لي: “حلال إيه يا أستاذ؟ دي مش سرقة ولا اختلاس! دي عمولة وإكرامية من جيبنا إحنا، والشركة

 

كدة كدة كسبانة ملايين ومحدش مضرور! أنت أولى بالقرشين دول عشان تستر نفسك وتعيش عيالك بدل المرمطة اللي أنت فيها.”

​شوية بشوية… الشيطان لقي الباب الموارب فزقه بأيديه الاتنين. النفس أَمّارة بالسوء، والاحتياجات كترت، والعيال كبرت ومتطلباتهم زادت. قلبي بدأ يقسى، والخوف اللي كان بيرعشني بقى يقل يوم عن يوم. الظرف البسيط اللي كان فيه أربعمية ولا خمسمية جنيه، بقى محفظة فيها آلاف. والمبالغ كبرت… بقيت أغمض عيني عن خامات مستواها رديء، وأعدي فواتير فيها مبالغ متضخمة، وأخد نسيبي من “العمولة”.

 

​بدأت أدخل القرش الحرام وسط قرشي الحلال. اشتريت العفش الجديد، ودمست الشقة بالدهانات الغالية، وغيرت السجاد، وبقيت أشتري معطرات وبخور بالشيء الفلاني… كنت فاكر إني بنضف بيتي وبخليه “فل”، وأنا في الحقيقة كنت بغرقه في عفانة السحت!

 

​البخور الغالي اللي كنت بولعه علشان يداري، والديتول والكلور اللي

 

 

مراتي كانت بتمسح بيهم الشقة كل يوم… كل ده ما كانش قادر يغطي على ريحة الحرام اللي طالعة من اللقمة اللي بدخلها في بطن ولادي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *