جاري العجوز

ولما المراسم خلصت تماماً وكنت ماشي ورايح لعربيتي عشان أرجع بيتي، جه ناحيتي راجل لابس بدلة سودا أنيقة وعلامات الجدية واضحة على وشه. قرب مني وسألني بنبرة هادية إنت الجار البشمهندس أحمد اللي كان بيساعد عم إبراهيم وبيجيب له طلباته كل أسبوع؟ هزيت راسي بحزن وقلت له أيوه، أنا هو.. تحت أمرك. الراجل طلع كارت من جيبه وقال أنا الأستاذ مجدي، المحامي الخاص بالراحل عم إبراهيم. وبعدين وطي وفتح عربيتو وطلع منها شنطة جلدية قديمة ومهترية، شكلها يرجع لزمن الخمسينات أو
الستينات، وسلّمهالي في إيدي وقال هو أوصاني شخصيًا، وكتب ده في وصيته الرسمية، إني أسلمك الشنطة دي بالذات بعد ۏفاته فوراً، ومحدش يفتحها غيرك.
الفصل الخامس المفاجأة خلف السحاب القديم
رجعت بالشنطة البيت وأنا مستغرب جداً ومكسور. قعدت على مكتبي وبصيت للشنطة القديمة، كان عليها غبار السنين وقفلها النحاسي مصدي شوية. قعدت أفكر يا ترى عم إبراهيم سايب إيه جوه الشطة دي؟ هل هي أوراق قديمة؟ صور لذكرياته؟ ولا مجرد كراكيب من ريحة الزمن الجميل؟ مسكت القفل وبدأت أفتحه بصعوبة، وأول ما الغطاء اتفتح وبصيت على اللي جواها… إيدي بدأت ترتعش من الصدمة، ونفَسي اتكتم في صدري من الذهول!
الشنطة مكنتش فاضية، ومكنتش مليانة ورق عادي. الشنطة كانت بتحتوي على رزم بعناية شديدة من العملات الأجنبية القديمة والجديدة، ودفاتر شيكات، والأهم من ده كله عقود ملكية لعدد من الأراضي والعقارات في وسط البلد، وسندات ذهبية باسم عم إبراهيم! القيمة الإجمالية للحاجات اللي جوه الشنطة دي تتجاوز ملايين الجنيهات.
