حماتي واكلي زهرة الربيع ١

في لحظة ما أنا كنت مدية ضهري للرخامة وبقلب الرز، أيد صغيرة الغريب إنها مش أيدي، أيد ناعمة ولابسة أسورة دهب معروفة في البيت كله، اتسحبت بالراحة من تحت الضلفة الواطية اللي جنب السكة، وفتحت البرطمان بتاع ملح الشوربة.. ورشت فيه مادة بيضا ناعمة جداً، ودعكت الحافة بقماشة مبلولة وانسحبت في ثواني معدودة!
البيت كله اتسمر مكانو. الصمت بقى سيد الموقف، صمت أرعب من الصراخ.
الأسورة الدهب اللي في الفيديو.. كانت أسورة “أميرة”.. سلفتي الصغيرة، مراتي الأخ الأصغر لخالد!

العيون كلها اتجهت ببطء ونظرات ذهول ناحية أميرة، اللي كانت واقفة في أخر الصالة، وشها بقى متغرق عرق، وركبتها بتخبط في بعضها من الرعب. أميرة اللي كانت دايماً بتظهرلي الوش الحنون، بتضحك في وشي وتجيبلي العصير وأنا بشتغل في المطبخ، وبتقولي «تسلم إيدك يا هالة أنتِ نورتي البيت».
خالد قام من مكانه زي المجنون، وقرب منها وهو بيترعش من الغضب:
— «أنتِ؟! أنتِ يا أميرة اللي بتعملي في أمي كده؟! أنتِ اللي بتحطي التسمم والأقراص في الأكل عشان تلبسيها لـ هالة؟! ليه؟! أمي عملتلك إيه؟! وهالة عملتلك إيه؟!»
أميرة رجعت لورا وهي بتصرخ وتعيط هستيري:

— «لا والله العظيم! أنا مش قصدي أسم عميمة! والله ما قصدي أذيها هي!»
جوزها “محمود” قرب منها ومسكها من دراعها بقوة وهو مش مصدق:
— «يعني إيه مش قصدك تأذي أمي؟! أنتِ بتعترفي يا أميرة؟! أنتِ بتحطي إيه في الأكل؟! نطقي بدل ما أقتلك في إيدك دي!»
أميرة وقعت على الأرض وانهارت في العياط، وبدأت تعترف بلسانها، والاعتراف كان أبشع وأمر من كل اللي اتخيلناه.
قالت وهي بتبصلي بنظرات كلها غل وحقد:
— «أنا كنت بحط مسهل قوي.. مسهل طبيد وبودرة بتعمل تقلصات وترجيع في المعدة! بس والله العظيم ما كنت بحطه لأمك يا محمود..

أنا كنت بحطه في الطبق اللي هالة هتاكل منه!»
الكلمة نزل علينا كلنا زي الصاعقة.
سمر سلفتي اتكلمت بذهول:
— «تحطيه لـ هالة؟! وليه أمي هي اللي كانت بتتعب كل مرة بدالها؟!»
أميرة وهي بتشهق من العياط كملت:
— «لأن هالة.. هالة من يوم ما دخلت البيت ده، وحماتي طايرة بيها! كل ما هالة تعمل حاجة تقول “شوفوا هالة العاقلة”، “شوفوا هالة الشاطرة”، “شوفوا الأكل اللي من إيد هالة”! أنا بقالي ثلاث سنين في البيت ده، باكل التراب عشان أثبت إني كويسة، ومفيش كلمة حلوة طلعتلي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *