حماتي واكلي زهرة الربيع ١

خلصت الأكل، وحطينا السفرة، وقعدت حماتي أكلت من الأكل وهي بتسمي.
​عدت ساعة.. ساعتين.. وفجأة، بدأت حماتي تتوجع وتتقيأ وتتعب زي كل مرة بالحرف!
​في اللحظة دي، البيت كله اتكهرب. وجريوا بسرعة وشغلوا تسجيل الكاميرا وقعدنا كلنا حوليها عشان نشوف إيه اللي حصل في المطبخ من وراهم..
​واللي شفناااااه في تسجيل الكاميرا.. كان أغرب وأسوء بكثير من كل توقعاتنا، حاجة محدش فينا كان ممكن يتخيلها أو تيجي على باله لحظة واحدة!!!!!

فضلت الأيدي متسمرة على شاشة التلفزيون اللي اتوصلت بكاميرا المطبخ، وعيون الكل معلقة بالصورة المغبشة. كان المشهد قدامي واضع وبيسجل كل لحظة: أنا واقفة بطبخ، بنضف الخضار، بتبل الفراخ، وبقلب الأكل بمنتهى النظافة والضمير. مفيش أي حركة مريبة، مفيش أي علبة طلعت من جيبي، ولا أي مسحوق أبيض اترش في الأطباق زي ما عايدة اخت خالد كانت بتتمنى تتفرج.
عايدة كانت قاعدة جنمب أمها، عيونها مبرقة في الشاشة، بتدور على أي غلطة، أي هفوة تثبت إني “الساحرة الشريرة” اللي جاية تسم أكل أمها. بس الشاشة كانت بتعرض براءتي الكاملة.

خالد جوزي اتنفس الصعداء ورجع ضهره لورا، وبص لأخته بنظرة حادة وقالها:
— «أهو.. ارتحتي؟ الكاميرا اهي مصورة كل حاجة من لحظة ما دخلت لحد ما الأكل اتغرف.. هتقولي إيه تاني بقى يا عايدة؟ هل هتقولي إنها بتعمل سحر في الهواء؟!»
عايدة سكتت، وجهها اتخطف ولونها اصفر، بس التعب اللي كان نازل على حماتي في الأوضة التانية والصرخات اللي بتطلع منها كل ما معدتها تتقلب كانت بتخلي الموقف معقد أكتر. إذا كنت أنا بريئة، والكاميرا أثبتت إني ما حطيتش حاجة.. ليه حماتي في اللحظة دي بالذات قاعدة بتستفرغ ودموعها نازلة من ألم معدتها؟!

فجأة، وسلفتي الكبيرة “سمر” — مراتي الأخ الأكبر لخالد — واقفة ورا السرير، شفتها بتدقق في فيديو الكاميرا وبتركز في التفاصيل الصغيرة أوي.. تفاصيل مفيش حد أخد باله منها خالص غيرها. سمر قربت من الشاشة، وقالت بصوت واطي بس يرعب:
— «استنوا.. كبروا الحتة دي.. شايفين اللي بيحصل في زاوية الرخامة؟!»
الكل قرب من الشاشة، وسمر عملت زوم على زاوية الرخامة اللي ورا البوتاجاز، قريب من العلب اللي بحط فيها التوابل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *