جوزي كان داخل ياخد دش روماني مكرم ٢
علاء كان قاعد في زاوية الأوضة، جثة هامدة، وشه أصفر وعينيه مطفية. بص لي وقال بصوت مبحوح ومكسور:
* عملتي اللي في دماغك يا فايزة.. هديتي البيت، وشتتي العيلة، وخدتي حق منال مننا كلنا.
قمت وقفت، وبصيت له بثبات وقسوة يملأها الأسى:
* أنا مهدتش حاجة يا علاء.. أنت وأمك وأخواتك اللي هديتوا البيت يوم ما افتريتوا على واحدة ملهاش ضهر. أنت اللي بعت عرضك وصنت القهر، والذنب هو اللي هدم السقف فوق روسكم. ربنا ما بيسيبش مظلوم، والقهر اللي سقيتوه لمنال، شربتوه قطرة قطرة حتى الثمالة.
طلعت من البيت وأنا مش حاسة بخوف ولا ندم زي زمان. مشيت في الشارع والشمس كانت طالعة دافية، بصيت للسما ورفعت إيدي وقلت:
* يا رب.. أنا أدبت نفسي، ودفعت التمن من راحتي وصحتي وعمري، ورجعت حق الغلبانة للدنيا.. فاغفر لي واغفر لمنال، واجعل موتها درس لكل ظالم فاكر إن المظلوم مالوش ضهر.
الشباك الأزرق يفضل مقفول، والشقة الأرضية بقيت معلم يتسمع فيه صوت القرآن كل يوم، يفكر الشارع كله إن الظلم ظلمات، وإن الروح اللي بتروح مقهورة.. حتماً ولابُد بياخد حقها ربنا في الدنيا قبل الآخرة.
