جوزي كان داخل ياخد دش روماني مكرم ٢
البيت بقا عبارة عن ساحة حرب يومية. الضرة لما شافت الفلوس بتتشفط والأمان راح، أخدت ابنها والمجوهرات اللي جابوها لها، وسابت البيت ورجعت لأهلها، وطلبت الطلاق ورعت قضية نفقة جديدة تكسر ضهرهم.
حماتي جتلها جلطة خفيفة شلت لسانها، بقت قاعدة على الكرسي في الحوش، مبتقدرش تتكلم، عينيها بس هي اللي بتحرك برعب، وبتبص للشباك الأزرق اللي بقا مقفول على طول.
وفي يوم، وأنا واقفة في الحوش جنب حماتي اللي قاعدة مش قادرة تتحرك، وبصيت وجوزي قاعد على العتبة بيبكي زي الأطفال من كثرة الديون والمشاكل، قربت منه ووريت له ورقة رفع قضايا الطلاق والمؤخر الخاصة بيا أنا كمان.
بص لي بذهول وقال بصوت مكسور:
* أنتِ كمان يا زوجتي؟ أنتِ اللي كنتِ معايا في كل خطوة؟
رديت عليه بابتسامة باهتة:
* أنا أول واحدة لازم تدفع الثمن يا علاء.. بس قبل ما أمشي، هضمن إن كل واحد فيكم يدوق القهر اللي داقته منال.. والمرة دي، القهر مش هيقتل بالبطيء، ده هيهد السقف فوق روسكم كلكم.
سحبت شنطتي وطلعت برة عتبة البيت، وسبتهم ينكلوا ببعض في الخرابة دي.. بس الحكاية لسة متقفلتش، لأن اللحظة الحاسمة في المحكمة كانت قربت، والنهاية الحقيقية لسة محتاجة ضربة قاضية.
خرجت من البيت وأنا شايلة شنطة هدومي في إيد، وشنطة المستندات والأوراق في الإيد التانية. سبت ورائي جدران كانت بتصرخ بالذنب، وعيلة كانت فاكرة إن القوة في الظلم والكثرة. سكنت في شقة إيجار صغيرة على قد حالي، بس لأول مرة من سنين أتنفس هواء مفيش فيه ريحة القهر والكسرة.
القضايا اللي رفعها “سعيد” بمساعدتي بدأت تضيق الخناق عليهم زي الحبل الملتف حوالين الرقبة. المحامي قدر يثبت بالشهادات والشهود المستندين لأقوالي إن شقة منال الله يرحمها كانت ملك خالص لها بأوراق قديمة من أبوها، وإنهم كانوا غاصبينها ومستغلين ضعفها وحدتها. صدر حظر تصرف على العقار بالكامل لحين البت في قضايا التركة والمؤخر والتعويضات.
جوزي “علاء” اتهد تماماً. الشغل اللي كان حيلته وقف، الديون تراكمت عليه من مصاريف المحامين ونفقات ضرتي اللي رفعت عليه قضايا نفقة وحضانة وبددت اللي حيلته، والناس في المنطقة بدأوا يتكلموا ويشاوروا عليهم بعد ما الفضيحة خرجت لبرة الشارع: “أهو البيت اللي قتلوا بنت الناس فيه بالبطيء ربنا بياخد حقها منهم واحدة واحدة”.
