مسافر روماني مكرم ١
جوزى كان مسافر ورجع من كام يوم…واول ما جه، مسكت موبايله وفتشت فيه، واكتشفت إنه بيتكلم مع حبيبته القديمة اللي ساكنة جنبنا
بقولها: “عايزة إيه أجيبهولك وأنا جاي؟” وهي ردت: “هاتلي كريمات ولوشن للجسم.”
أول ما شفت الرسالة… حسّيت إن قلبي وقع في رجلي.
“عايزة إيه أجيبهولك وأنا جاي؟ ❤️”
والرد: “هاتلي كريمات ولوشن للجسم… والبرفيوم اللي بحبه.”
إيدي بدأت ترتعش وأنا ماسكة موبايل جوزي. كنت قاعدة لوحدي في أوضة النوم، وهو بياخد شاور بعد سفر أسبوعين. وصوت الميه شغال… عادي جدًا… كأن حياتي لسه طبيعية.
لكن أنا؟ كنت حاسة إن الدنيا كلها بتتكسر فوق دماغي.
فتحت الشات من أوله. الاسم كان محفوظ باسم راجل… “كابتن سامح”.
بس الصور اللي مبعوتة؟ ولا كابتن… ولا سامح.
دي “هالة”… حبيبته القديمة. الست اللي ساكنة آخر الشارع عندنا.
نفس الست اللي كان يقولي زمان: “دي صفحة واتقفلت من سنين.”
قريت الرسائل وأنا بحاول أتنفس.
ـ “وحشتيني.” ـ “إنت أكتر.” ـ “نفسي أشوفك.” ـ “اصبر لما ترجع.”
كل كلمة كانت خنجر.
لكن اللي قتلني بجد… إني اكتشفت إنهم مش بس بيتكلموا.
كان باعتلها صورة من المطار قبل ما يركب الطيارة مباشرة. وهي ردت: “مستنياك.”
مستنياك؟!
يعني كانوا مرتبّين يقابلوا بعض أول ما يوصل؟!
سمعت باب الحمام بيتفتح… قفلت الموبايل بسرعة ورجعته مكانه، وقلبي بيدق بعنف.
خرج وهو بيضحك: “وحشتيني يا روحي.”
وباسني من راسي.
أقسم بالله… في اللحظة دي كنت عايزة أصرخ في وشه: “إزاي بتعرف تمثل كده؟!”
لكنّي سكت.
ابتسمت بالعافية… وقولت: “إنت كمان.”
وبصيتله كويس.
كان شكله مرهق من السفر… لكن فيه حاجة غريبة.
ريحة برفيوم ست.
مش البرفيوم اللي أنا بستخدمه.
فضلت أراقبه باقي الليلة. كل حركة. كل ابتسامة. كل مرة الموبايل ينور فيها وهو يقلبه بسرعة.
ولأول مرة في جوازنا… حسيت إني قاعدة مع راجل معرفوش.
الساعة كانت داخلة على اتنين بعد نص الليل لما نام. أما أنا… مكنتش قادرة حتى أغمض عيني.
فضلت أبص للسقف وأفكر: “أعمل إيه؟”
أواجهه؟ أروح لهالة؟ أقول لأهلي؟ ولا أسكت وأتأكد الأول؟
لكن ربنا كان مخبّيلي صدمة أكبر.
حوالي الساعة ٣ الفجر… موبايله نوّر.
رسالة جديدة.
قلبي وقف.
بصيتله… كان نايم بعمق.
مسكت الموبايل ببطء وفتحته بالبصمة وهو نايم.
الرسالة كانت منها.
#الكاتب_رومانى_مكرم
“متنساش بكرة… مراتك لازم متعرفش أي حاجة.”
جسمي كله تلج.
لكن اللي بعد الرسالة دي مباشرة… كان صورة.
ولما فتحتها…
شهقت بصوت عالي غصب عني.
لأن الصورة كانت متصورة جوه بيتي أنا.
وفيها حاجة عمري ما كنت أتخيل أشوفها…!
الصورة كانت لهالة… واقفة قدام مراية تسريحتي، ولابسة قميص نومي أنا!
القميص اللي كنت شايلاه في الدولاب لمناسبة خاصة ومبلبسوش خالص.
ومش بس كده… كان باين في خلفية الصورة إن درفة الدولاب بتاعتي مفتوحة، كأنها كانت بتفتش في هدومي وبتنقي براحتها! وتاريخ الصورة كان من أسبوع، يعني في عز ما هو كان “مسافر” وموهمني إنه بره البلد!
كتمت صرختي بإيدي بالعافية. دموعي نزلت زي النار على خدي. كنت ببصله وهو نايم ورايح في سابع نومة، نفسي أقوم أخنقه، نفسي أصرخ وألم عليه العمارة كلها وأفضحه. إزاي قدر يعمل كده؟ إزاي يوصل بيه الفجر إنه يدخلها بيتي وأوضة نومي؟
لكن عقلي في اللحظة دي اشتغل زي الإنذار.. قالي: “لو واجهتيه دلوقتي هينكر، هيقولك متفبركة، أو هيألف كدبة ويقلب الترابيزة عليكي. لازم تمسكي عليهم دليل أكبر.. لازم تعرفي هما ناويين على إيه ‘بكرة’ اللي بيتكلموا عنه ده.”
قفلت الموبايل بسرعة ورجعته مكانه بالظبط زي ما كان. ورجعت نمت جنبي.. أو بالأصح، عملت نفسي نايمة.
طول الليل جسمي بينتفض، كل ما أفتكر إن الست دي دخلت أوضتي ولمست حاجتي، أحس إن في نار قايدة في صدري.
الصبح طلع عليا وأنا منمتش دقيقة. قمت حضرت الفطار عادي جداً، وقفت قدام المراية غسلت وشي وحطيت مكياج خفيف عشان أداري عيني اللي ورمت من العياط.
صحي هو، دخل الحمام وخرج وهو بيغني.. كان رايق ومبسوط.
قعد يفطر وهو بيضحك ويهزر، وقالي: “حبيبتي، أنا هنزل أخلص شوية ورق تبع الشغل متأخر عليا، وهقابل واحد صاحبي كده على القهوة.. مش هتأخر عليكي.”
“صاحبك؟” قولت الكلمة دي في سري وأنا ببتسم ابتسامة صفرا، ورديت عليه بصوت هادي كأني مفيش جوايا بركان: “تروح وتيجي بالسلامة يا حبيبي.”
أول ما قفل باب الشقة وراه، حسيت إن روحي رجعتلي. جريت فوراً على شنطة سفره اللي لسه مفضاهاش كلها. فضلت أفتش فيها زي المجنونة. هدوم، ورق، هدايا ليا.. لحد ما لقيت جيب صغير مقفول بسوستة في بطانة الشنطة من جوه.
فتحته، ولقيت فيه فواتير. فواتير من السوق الحرة.. كريمات مستوردة، ولوشن، وبرفيوم غالي جداً.. نفس اللي هالة طلبته بالملي!
بس كان في حاجة تانية جوه الجيب ده خلت قلبي يدق بخوف.
نسخة مفتاح!
مسكت المفتاح وبدأت أقارنه بمفتاح شقتنا.. لا، مش مفتاح الشقة. ده مفتاح غريب. مفتاح إيه ده؟ شقة تانية؟ ولا شقة هالة؟!
الوقت كان بيجري، ومكنش ينفع أقف أفكر كتير. أخدت المفتاح حطيته في جيبي، لبست هدومي بسرعة ونزلت وراه.
كنت عارفة هو ممكن يقعد فين لو هيقابلها في مكان بعيد عن منطقتنا عشان محدش يشوفهم. أخدت تاكسي من أول الشارع وطلبت من السواق يمشي ورا عربيته من بعيد من غير ما يلفت الانتباه.
قلبي كان بيدق زي الطبل. عيني على عربيته طول الطريق. لحد ما ركن قدام كافيه شيك جداً ومقفوول في منطقة راقية. نزل من العربية، وبعد دقايق، وقفت عربية أوبر ونزلت منها.. هالة!
كانت لابسة ومتشيكة على الآخر، وحاطة مكياج كامل كأنها رايحة فرح. شافته، ابتسمت بضحكة خليعة، وراحت سلمت عليه.. ومش بس كده، ده مسك إيدها وهما داخلين الكافيه قدام الناس كلها!
نزلت من التاكسي وحاسبت السواق، ووقفت بعيد، ورا شجرة ضخمة قدام الكافيه، عينيا مش مفارقاهم من الإزاز. قعدوا في ترابيزة متطرفة. طلعت الموبايل بتاعي، وصورتهم فيديو وهما بيضحكوا ويهمسوا لبعض وماسكين إيدين بعض.
فجأة، لقيته بيطلّع علبة قطيفة صغيرة من جيبه بيديها لهالة. هالة فتحتها وشهقت بفرحة، وطلعت منها حاجة بتلمع.
مقدرتش أمسك نفسي، قربت خطوتين كمان ناحية الإزاز عشان أشوف إيه اللي في العلبة..
ولما ركزت.. اتصدمت صدمة عمري.
دي مكنتش مجرد هدية. ده كان خاتم! نفس الخاتم الألماس بتاعي اللي قالي من سنة إنه خده باعه عشان يسدد ديون شغله وكان بيبكي وبيتحايل عليا أسامحه!
طلع مباعوش.. طلع شايله عشان يلبسهولها!
دموعي نزلت، ومحستش بنفسي غير وأنا بفتح باب الكافيه وداخلة عليهم. الخطوات كانت تقيلة، بس النار اللي في قلبي كانت مخلياني مش شايفة قدامي.
كنت خلاص بيني وبين ترابيزتهم خطوات قليلة، وهو كان بيلبسها الخاتم في إيدها وهو بيبصلها بحب..
وفجأة، وأنا وراهم بالظبط، موبايلي رن بصوت عالي جداً في المكان الهادي ده..
رنة التليفون خليتهم هما الاتنين يتنفضوا ويلفوا يبصوا وراهم..
وعيني جت في عينه..
#الكاتب_رومانى_مكرم