المهندس المصري يحيى أمين المشد.

يوم 14 يونيو 1980، موظف في فندق «لو ميريديان» في باريس وقف قدّام باب أوضة مقفولة بقالها ساعات. فضل يخبط، لكن مفيش رد ولا حتى صوت… لحد ما قرر في الآخر إنه يفتح الباب.
لما الباب اتفتح، مش بس الموظف اتخض… ده العالم كله.

جثة راجل مرمية على الأرض، حواليها دم كتير، وفي آثار ضرب عنيف!
وفي روايات قالت قطع في الحنجرة وطعنات، وروايات تانية قالت اتضرب لحد ما مات!!

الشخص ده كان المهندس المصري يحيى أمين المشد.

ومن اللحظة دي اتطرح سؤال: مين كان عاوز الراجل ده يموت؟ وإيه اللي حصل خلّى جهة معيّنة تبقى عاوزة تتخلص من حد بالطريقة دي؟
وإيه حكاية العاهرة الفرنسية اللي وقفت معاه… وماتت بسببه؟

يحيى المشد ما كانش شخص عادي، ده كان عقل نووي ماشي على الأرض…

اتولد سنة 1932 في بنها، واتربّى واتعلّم في طنطا، لحد ما دخل كلية هندسة إسكندرية قسم كهرباء.
ومن بدري، الكل كان عارف إن ده مش مهندس عادي… كان باين قد إيه هو مميّز ويقدر يعمل تغيير كبير.

أول حاجة الدولة بعته بعثة دكتوراه على لندن سنة 1956، لكن فجأة حصل العدوان الثلاثي، والبعثة اتغيرت من لندن… لموسكو.

ست سنين في الاتحاد السوفيتي فضل يتعلم أخطر علم في العالم: هندسة المفاعلات النووية.

لحد ما رجع مصر سنة 1963 واشتغل في هيئة الطاقة الذرية، وبقى أستاذ ورئيس قسم الهندسة النووية في جامعة الإسكندرية.

كل حاجة كانت في تحسّن سريع جدًا تحت إيده، لحد ما حصلت نكسة 67 اللي هزّت مصر كلها، ومن أهم الحاجات اللي حصلت إن البرنامج النووي المصري اتجمّد.

اضطر يحيى إنه يسافر للنرويج فترة،
وهناك كانوا مقدّرين جدًا العقلية اللي عندهم، لدرجة إنهم عرضوا عليه الجنسية كذا مرة، لكنه كل مرة كان يرفض تمامًا ويفضّل مصر، إنه مصري… مصري وبس.

ومش بس كده، ده بدأ كمان يتكلم عن القضية، فناس كتير زعلوا منه، ورجع على مصر…

لكن مصر ساعتها ما كانتش محتاجة علمه، حد تاني كان محتاجه أكتر… العراق.

صدام حسين كان ماضي اتفاق نووي مع فرنسا سنة 1975، وسنة 1979 يحيى المشد وقّع عقد مع هيئة الطاقة الذرية العراقية، وبقى هو العقل المدبّر للبرنامج النووي العراقي.

وهنا… بدأ الخطر الحقيقي.

قبل شحن مفاعلي «تموز 1» و«تموز 2» من فرنسا، اتعرضوا لتفجير غامض! وفرنسا بعتت شحنات بديلة.

يحيى المشد راجعها وقال كلمة خطيرة جدًا:
لا… مش مطابقين للمواصفات.

ورفض يستلم اليورانيوم، بعدها على طول أصرّوا إنه ييجي باريس بنفسه.

وفعلًا بيسافر يحيى يوم 7 يونيو 1980.
وما رجعش.

من يوم 7 يونيو يحيى المشد اختفى،
لا اتصل ولا طلب حاجة ولا طلع من أوضته.

ومحدش كان فاهم ليه عالم نووي بالحجم ده يتساب كده من غير أي خبر.

عدّى يوم واتنين لحد صباح 14 يونيو 1980.

موظفي فندق «لو ميريديان» في باريس لاحظوا إن أوضة العالم المصري مقفولة بقالها ساعات طويلة.
مفيش حركة… مفيش صوت ولا حتى طلب خدمة غرف.

لما فتحوا الباب، اللي شافوه ما كانش طبيعي.

جثة يحيى المشد كانت مرمية على الأرض، وفي آثار ضرب عنيف جدًا!!
وروايات تانية قالت إن حنجرته كانت مقطوعة!
ومصادر أكدت إنه اتضرب لحد الموت!!

المشهد المرعب ده كان بيقول حاجة واحدة بس… ده مش حادث، ده اغتيال.

الشرطة الفرنسية وصلت، المكان اتقفل، والتحقيقات بدأت.

الغريب بقى إن مفيش أي آثار اقتحام ولا سرقة ولا حتى مقاومة واضحة!!
يعني اللي دخل، دخل وهو مرحّب بيه عادي!

بعدها بأيام، قصة أغرب بدأت تطلع.

التحقيقات كشفت إن فيه عاهرة فرنسية اسمها ماري كلود ماجال كانت على صلة بالقضية.
اتقال إنها اتأجرت علشان توقّع يحيى المشد، لكن المفاجأة بقى إن هي نفسها اعترفت إن المشد رفضها تمامًا! وقالت إنه كان رجل متديّن وما قربلهاش.

بعد أقل من شهر على اغتيال يحيى المشد…
ماري كلود ماجال ماتت!

حادث سيارة غامض في ضاحية سان ميشيل بفرنسا،
والقضية اتقيّدت برضه ضد مجهول!!

السلطات الفرنسية اشتبهت في جهاز الموساد الإسرائيلي، لكن ما قدرتش تقدّم دليل رسمي،
والملف اتحطّ عليه هدوء غريب… وتعتيم إعلامي شبه كامل!

وفي نفس الوقت، إسرائيل طلعت بتصريحات بتقول إن
«البرنامج النووي العراقي تعرقل».

يعني كأنه اعتراف بالنتيجة مع نفي الفعل!

بعد سنين من الحادثة، ابتدت تنتشر كتب وأفلام وثائقية عن صحفيين إسرائيليين قالوا إن إسرائيل كانت أقسمت علنًا إنها توقف البرنامج النووي العراقي بأي طريقة!!

لحد النهارده قضية يحيى المشد مقفولة ضد مجهول.

بس اللي واضح جدًا للعالم إن العالِم ده مات لأنه كان مهم وخطير جدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *