جوزي مسافر فرنسا روماني مكرم ٣

قومت وقفت بثبات، وطلعت من شنطتي ورق التنازل عن الشقة، ودفتر التوفير الفاضي، وقولتله بثقة: “يا فندم، الكلام ده تتبلي عليا بيه.. الفلوس دي كانت بتتحول لحساب واحدة اسمها منى رأفت، وأنا ماليش أي علاقة بالحساب ده ولا بالرقم ده. جوزي طلقني بكامل إرادته عند المأذون الصبح وتنازلي عن الشقة كنوع من المؤخر ونفقة العيال، ولما ندم، جه هو وأهله عشان يقتحموا بيتي ويسرقوا الورق مني بالقوة.”
حازم اتجنن وبقى يخبط في التربيزة: “كدابة! أنتي ميرا.. أنتي اللي كنتي بتكلميني!”
الظابط زعق فيه: “اسكت خالص! الورق اللي معاها رسمي وممضي منك ومن المأذون.. والتحويلات اللي بتقول عليها مش باسمها أصلاً.. اتفضلوا اكتبوا المحضر.”
وأنا قاعدة بكتب أقوالي، عيني جت على ساعة الحائط في القسم.. الساعة بقت 9 إلا ربع.. طيارة منى المفروض بتقلع الساعة 9 ونص! يعني فاضل 45 دقيقة والفلوس تطير.
طلبت من الظابط أروح الحمام، ودخلت وقفت قدام المراية.. فتحت الموبايل، وكتبت رسالة لـ حازم على رقمه الشخصي، وأنا عارفة إن الموبايل في جيب الظابط أو على المكتب وهيقرأها.. كتبتله: “لو عاوز تاخد فلوسك من منى قبل ما تطير لفرنسا.. كلمني حالاً.”
خرجت من الحمام، ولقيت الظابط بيبص للموبايل بتاعه ويبصلي، وحازم عينه بتطلع شرار. الظابط قاله: “مراتك باعتالك رسالة.. شوفها.”
حازم قرا الرسالة وبصلي بذهول، هزيتله راسي بمعنى “أيوة”..
قرب مني في ركن في الأوضة والظابط مراقبنا، وقال بصوت واطي: “منى فين يا هدى؟”
قولتله بنبرة فحيح الأفاعي: “منى في المطار.. طيارتها لباريس كمان نص ساعة ومعاها كل دولاراتك.. لو خرجت من هنا حالاً وبلغت عنها بإنها نصابة وسرقت فلوسك، هتلحقها وتمنع سفرها.. بس بشرط واحد!”
حازم تفتف من الغيظ وقال: “إيه هو؟”
وضعت صباعي في وشه وقولتله: “أنا ماليش دعوة باللي هيحصل بينكم، الشقة دي بتاعتي وبتاعت عيالي والطلاق نافذ.. هتسيبني في حالي وتمضي على إقرار بعدم التعرض، ومقابل ده.. هيديك رقم حسابها السري والاسم اللي حجزت بيه التذكرة عشان تمسكها في المطار.. واخلص لأن الوقت بيجري!”
حازم بص للظابط وقال: “يا فندم.. أنا عاوز أتنازل عن محضر مراتي، وعاوز بلاغ فوري لشرطة المطار.. في مصيبة تانية بتحصل حالاً!”
