رجعت من السفر زهرة الربيع ٤

أخدت نفس طويل جداً، وحسيت كأن روحي اللي كانت بتتسحب رجعتلي تاني. دموعي نزلت مش خوف، دي كانت دموع شكر لربنا اللي أنقذني من ذنب أرواح ناس ملهاش ذنب، وأنقذني من فخ الشيطان اللي كنت فاكره أخويا.
وكيل النيابة أمر بفك الكلبشات فوراً، وبصلي وقال: “بناءً على الدفاتر الحقيقية وتقرير الإدارة الهندسية اللي أثبت تزوير ختمك وإمضاءك، صفتك في القض..ية دي اتغيرت رسمياً من متهم لمجني عليه وشاهد إثبات.. شريف وطارق هيتحاكموا بجناية الغش التجاري والإنشائي المتسبب في انهيار مبنى، ودي عقوبتها هتوصل للمؤبد، ده غير قضايا التزوير والشروع في قتل الأستاذ توفيق.. أنت حر يا باشمهندس سليم.. تقدر تتفضل”.
خرجت من مبنى النيابة، والشمس كانت مالية المكان، بس المرة دي كانت شمس دافية بتنور طريق جديد. لقيت رامي مستنيني برا، حضنته بكل قوتي وأنا بشكره، فقال لي وهو بيتبسم: “ماتشكرنيش أنا يا سليم.. اشكر نادين.. الست دي هي اللي أنقذت رقبتك في آخر لحظة بمفتاح الخزنة”.
ركبت عربيتي ورحت علطول على بيت حماتي السابقة. طلعت السلم وأنا كلي لهفة.. خبطت على الباب، فتحتلي نادين. أول ما شافتني من غير كلبشات والابتسامة على وشي، دموعها نزلت وعرفت إن الكابوس انتهى.
دخلت الصالة، ولقيت عمر واقف بيبصلي وتردد.. المرة دي مقعدتش على ركبي، أنا جريت عليه وأخدته في حضني ورفعته لفوق، والولد لأول مرة يضم إيديه الصغيرة حوالين رقبتي ويقولي: “حمد الله على السلامة يا بابا”. في اللحظة دي بس، حسيت إن الدنيا رجعتلي، وإن ده أكبر انتصار وأغلى نجاح حققته في حياتي، نجاح ملوش علاقة بفلوس ولا شركات بره مصر.
قعدت مع نادين بعد ما الولد دخل أوضته يلعب، وبصيت ليها وقولت بمنتهى الصدق: “أنا مملكش كلام يوفيكي حقك يا نادين.. إنتي أنقذتي حياتي وشرفي، في الوقت اللي أنا كنت فيه بني آدم قاسي ودمرت بيتك.. أنا مش هطلب منك نرجع، لأن الكسر اللي أنا عملته زمان كبير، وأنا محتاج وقت طويل عشان أثبتلك إني اتغيرت وبقيت بني آدم يستحقك.. بس اللي أقدر أوعدك بيه، إن من النهارة، أنا وعمر وإنتي عيلة، ومحدش هيقدر يقف بينك وبين ابنك طول ما أنا عايش.. والمحل بتاعك أنا هشتري أصوله بالكامل من النيابة بعد ما يتفك التحفظ عليه، وهيبقا باسمك إنتي وبس، من شقا عمري الحلال”.

