موبايل جديد زهرة الربيع ٣
“الحقي يا بنتي.. أختك هنا تعبت فجأة ونقلناها المستشفى والدكاترة بيقولوا لازم تدخل العمليات حالا.. الزايدة هتنفرجر في بطنها!”
صوت أمي كان بيرعش والدموع مغرقاه، والكلام نزل عليا خلاني أنسى برودي وجفافي مع عصام في ثانية. “هنا” دي مش مجرد أخت، دي حتة من قلبي، دي اللي سهرت تحت رجلي وأنا عاجزة، ومستحيل هسيبها في محنة زي دي. وقفت فجأة، التليفون كاد يقع من إيدي، وقولت لأمي بصوت سريع: “أنا جاية حالًا يا ماما.. مستشفى إيه؟” أول ما قالتلي اسم المستشفى، قفلت الخط وبصيت لعصام اللي كان قاعد مبرق وبيسمع المكالمة.
مقولتلوش ولا كلمة، دخلت الأوضة طيران، لبست عبايتي وطرحتي، وشيلت مروان في حضني وأخدت شنطتي. عصام وقف على باب الأوضة وقال بنبرة مكسورة ومستغربة: “أنا هاجي معاكي.. دي هنا برضه مهما كان، والوقت متأخر ومش هتعرفي تتحركي بالواد لوحدك.”
بصيتله نظرة سريعة وخاطفة، وقولتله: “يلا.”
نزلنا بسرعة الصاروخ، ركبنا عربية عصام اللي كان بيسوق وهو ساكت، وعينيه على الطريق وعيني على مروان اللي بدأ يعيط من الخضة. وصلنا المستشفى، جريت على الطوارئ، ولقيت أمي وأخويا واقفين قدام باب العمليات، وأمي بتبكي بحرقة. أول ما شافتني أخدتني في حضنها: “الدكاترة قالوا لو كنا تأخرنا ساعة كمان كانت هتبقى كارثة يا بنتي.. الحمد لله لحقناها، بس طالبين مصاريف المستشفى والعملية تحت الحساب دلوقتي عشان يكملوا الإجراءات، وأخوكي لسه ممعاهوش المبلغ كامل.”
أخويا وقف محرج وباصص في الأرض وقال: “أنا معايا جزء يا دكتورة، بس الفيزا بتاعتي واقفة ومش عارف أسحب الباقي دلوقتي.”
قبل ما أنطق بحرف، وقبل ما أفتح شنطتي عشان أطلع دفتر الشيكات الجديد أو الفيزا الخاصة بعيادتي وشغلي، لقيت عصام بيتحرك من ورايا بخطوات سريعة. طلع محفظته، وطلع منها كارت الفيزا بتاعه، وتقدم لموظف الحسابات وقال بصوت جهوري وثابت: “احسب الحساب كله عندك يا فندم، واخصمه من الكارت ده.. وأي مصاريف تانية أو علاج أنا سادد فيه.. دي أختي الكبيرة قبل ما تكون أخت مراتي.”
أنا وقفت مذهولة، وبصيتله وعيني مش مصدقة اللي بيعمله. عصام دفع المبلغ كله، ومضى على الأوراق، ورجع وقف جنب أخويا وطبطب على كتفه وقاله: “جامد حيلك يا بطل، هنا هتقوم بالسلامة، واحنا أهل ومفيش بيننا الكلام ده.”
