طلقت مراتي عشان البهاق زهرة الربيع٢

ضحكت هيام ضحكة مريرة، ومسحت دموعها بيديها:
“كملت لأن الله كان معايا. كملت لأن قيمتي مش في نظرة الناس، ولا في بياض جلدي أو سمره. كملت لأني اكتشفت إن اللي بيحب بجد، بيحب “الروح” اللي قدامه بكل ما فيها، مش بيحب الصورة اللي بيتباهى بيها قدام صحابه.”
قامت من مكانها، واتجهت نحو الباب وفتحته، ثم التفتت لي وقالت بجدية:
“أنا مش هسيبك تتوجع لوحدك، لأن ده مش طبعي. بس لازم تعرف إن اللي بينا انتهى بقرارك أنت في الليلة دي. أنا مش هرجع كزوجة ليك، مش لاني انتقم، بس لأني أخيراً عرفت قيمتي، وعرفت إنك مكنتش تستحق الروح اللي كنت بقدمها لك.”
تسمرت في مكاني. كانت الضربة القاضية. ظننت أنني بذهابي إليها سأصلح ما انكسر، سأعود لأكون “أحمد” بتاع زمان، لكن الحقيقة كانت أن “أحمد” القديم مات، وهيام لم تعد موجودة في حياتي كـ “مكملة” لصورتي، بل كإنسانة حرة ترفض أن تكون مجرد إكسسوار في حياتي.
خرجت من شقة أهلها، والشوارع من حولي تبدو وكأنها تدور. لم يرفضوا عودتي فقط، بل أدركت أنني خسرت هيام تماماً. ليس بسبب المرض، بل بسبب الشخص الذي كنت عليه قبل المرض.
رجعت لبيتي، للمرآة التي كنت أقف أمامها لساعات. نظرت إلى انعكاسي، ورأيت البقع التي تزيد، ورأيت معها خيبتي. فجأة، سمعت صوت رسالة على هاتفي. كان من “ماجد”، صديقي. فتحتها بيدي المرتعشة، وكانت صورة.
كانت صورة لهيام، وهي تنشر “بوست” على صفحتها الشخصية، وكانت صورة لها بدون مكياج، تظهر فيها بوضوح بقع البهاق على وجهها ورقبتها، وكتبت تحتها: “هذا أنا، بكل ما فيني. الجمال ليس ما يراه الناس فينا، بل هو سلامنا مع أنفسنا.”
صعقتني الرسالة. هيام تصالحت مع واقعها، بينما أنا لا أزال في بداية طريقي نحو الانهيار. وضعت الهاتف من يدي ونظرت إلى سقف الغرفة، وفكرت في سؤالي لنفسي: هل هذا هو القاع؟ هل سأعيش بقية حياتي وحدي، أواجه مرضي الذي كنت أشمئز منه عندما رأيته في غيري؟
وبينما أنا غارق في أفكاري، سمعت صوت طرقات على باب شقتي. في هذا الوقت المتأخر؟ من قد يطرق بابي؟ نهضت ببطء، وقلبي يدق بعنف، وتوجهت نحو الباب، خائفاً مما سأجده خلفه.. هل هي هيام؟ أم شخص آخر جاء ليشمت في حالي؟

