عزومة اهلي اماني السيد ٢

حسين وقف مذهول، وبص لأمه وقال:

ـ “أنتِ مش قولتيلي يا أمي إنه ميعرفش حاجة، وإنها عاملاها من وراه؟!”

حماتي وشها جاب مية لون، وارتبكت للحظات، بس الغل والـكبر عماها، راحت مبرومة وصرخت في وشي:

ـ “وإيه يعني؟ يكونش ضاحكة عليه ومخلية يوافق بالعافية؟ وبعدين لو هو وافق، أنا موافقتش! ابني يتغرب ويطفح الدم عشان يرمي الفلوس دي كلها في بطن أهلك؟”

بصيت لحسين وقولتله:

ـ “سمعت يا أبو أحمد؟ سمعت إن أمك كانت عارفة ونازلة تتبلى عليا وتكسر أبويا الراجل العجوز اللي عمره ما دخل بيتها غير بالواجب؟ أنا ديلوقتي هبعت الفيديو ده ليك على الواتساب، وأنت بأمانتك ورجولتك هتبعته لبهجت، عشان يعرف أمه عملت إيه في غيابه، ولو مبعتوش، وحق ولادي هفضحكم بالفيديو ده في العمارة كلها وأعرف الناس مين الكداب ومين المظلوم.”

حسين راسه نزلت في الأرض وقال:

ـ “هاتيه يا أم عيالنا.. هاتيه وأنا هبعتهوله حالا، وحقك عليّا، أنا مكنتش أعرف إن أمي مرتبة كل ده.”

حماتي صرخت في حسين:

ـ “بتكسر كلامي يا حسين؟ بـتقف مع الغريبة ضد أمك؟”

حسين رد عليها بقلة حيلة:

ـ “يا أمي دي شهادة حق، وأخويا ظالم مراته وخرب بيته على عمى بسبب الفيديو اللي أنتِ بعتيه.”

بعت الفيديو لحسين، وطلعت شقتي وأنا حاسة إن جزء من كرامتي رجع، بس النار اللي جوايا مبردتش. قعدت مستنية، ربع ساعة، نص ساعة، وساعة.. وفجأة، لقيت التليفون بيرن.. الرنتين ورا بعض، والبلوك اتفك.

شاشة الموبايل كانت منورة باسم “جوزي بهجت”.. فتحت الخط وأنا حابسة أنفاسي، وجالي صوته مكسور، ملهوف، ودموعه باينة في نبرة صوته وهو بيقول:

ـ “نادية.. أنا.. أنا مش عارف أقولك إيه.. أنا أسف يا حبيبتي، أنا حقك عليا، أمي عمت عيني بالفيديو اللي بعتته…”

قاطعته بقسوة وجمود عمري ما كلمته بيه قبل كده:

ـ “متعتذرش ليا يا بهجت.. الاعتذار ده مش بتاعي.”

الجزء الرابع

سكت بهجت لثواني، وصوت أنفاسه المكتومة كان باين فيها الصدمة من نبرتي الجافة. قالي بصوت مرتعش:

ـ “أمال اعتذر لمين يا نادية؟ أنا عارف إن الصدمة كانت شديدة عليكي، بس أنا هناك لوحدي، ونار الغربة مأثرة عليا، ولما شوفت فيديو أمي والناس قاعدة بتاكل وأنا هنا طافح الدم، عقلي طار ومبقتش شايف قدامي.. سامحيني يا بنت الأصول.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *